فهرس الكتاب

الصفحة 2156 من 5509

ج / 11 ص -189- والسادس: أن يكون الصيد مما يباح تناوله ويكون ممتنعا ومستوحشا.

والسابع: أن لا يتوارى عن بصره أولا يقعد عن طلبه حتى يجده لأنه إذا غاب عن بصره فلا يدري لعل موته كان بسبب آخر سوى جرح ما أرسله وإليه أشار ابن عباس رضي الله تعالى عنهما بقوله كل ما أممت ودع ما أيمنت والامماء ما رأيته والإيماء ما غاب عنك وإذا قعد عن طلبه فلا يدري لعله لو تبعه وقع في يده حياء وقدر على ذبحه في المذبح وترك ذلك مع القدرة عليه محرم والأصل فيه أنه متى اجتمع في الصيد لعل وعسى أن لا يحل تناوله.

وإليه أشار النبي صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم رضي الله عنه"إذا وقعت رميتك في الماء فلا تأكل فإنك لا تدري أن الماء قتله أو سهمك"إذا عرفنا هذا فنقول كما يشترط فيما أرسله الصياد أن يكون خارجا فكذلك فيما يرمي به وبها الكتاب ببيانه مروى عن إبراهيم رحمه الله إذا خرق المعراض فكل وإذا لم يخرق فلا تأكل والمعراض سهم لا نصل له إلا أن يكون رأسه محددا وقيل سهم لا ريش له فربما يصيب السهم عرضا يندق ولا يخرج وهو مروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه سئل عن صيد المعراض فقال صلوات الله وسلامه عليه:"ما أصاب بحده فجرح فكل وما أصاب بعرضه فلا تأكل"والحرق هو الخرق إلا أن لفظة الحرق تستعمل فيما لا حياة له كالثوب ونحوه ولفظة الخرق تستعمل في الحيوان وقد بينا أن الحل باعتبار تسييل الدم النجس وذلك يحصل إذا خرق ولا يحصل إذا دق ولم يخرق فإن ذلك في معنى الموقوذة وهو حرام بالنص.

وذكر عن رجل قال كانت لبعض أهل الحي نعامة فضربها إنسان فوقذها فألقاها على كناسة وهي حية فسألنا سعيد بن جبير فقال ذكوها وكلوها وبه نقول فإن الموقوذة إذا أدرك ذكاتها جاز تناولها لقوله تعالى: {إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ} [المائدة: من الآية3] ولحصول ما هو المقصود وهو تسييل الدم النجس ومنه دليل إباحة تناول النعامة وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن الكلب يقتل الصيد فقال كل وإن أكل الكلب منه فلا تأكل فإنه أمسك على نفسه لأنه يضرب حتى يترك الأكل وبه أخذ علماؤنا رحمهم الله قالوا الكلب إذا أكل من الصيد الذي أخذه يحرم تناوله وقال مالك رحمه الله تعالى لا يحرم وهو أحد قولي الشافعي رضي الله تعالى عنه لحديث أبي ثعلبة الخشني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في صيد الكلب:"كل وان أكل الكلب منه"ولأنه تناول اللحم دون الصيد لأنه يقتل الصيد أولا فيخرج من أن يكون صيدا وتناول الكلب من لحم الصيد لا يحرم ما بقي منه على صاحبه كما لو فتش في مخلاة صاحبه وتناول شيئا من القديد من لحم الصيد وحجتنا في ذلك قوله تعالى: {فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} [المائدة: من الآية4] وحين أكل منه فقد تبين أنه أمسكه على نفسه لا على صاحبه حين لا يتركه حتى يشبع منه وإليه أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله لعدي بن حاتم رضي الله عنه"فإن أكل منه فلا تأكل فإنما أمسك على نفسه"وتأويل حديث أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه إن صح أنه كان قبل نزول الآية ثم انتسخ أو مراده إذا ولغ في دم الصيد وعندنا ذلك القدر لا يحرم ثم قد بينا أن ثبوت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت