فهرس الكتاب

الصفحة 2157 من 5509

ج / 11 ص -190- الحل بفعله باعتبار أنه نائب عن صاحبه وينعدم ذلك إذا أكل منه لأنه تبين أن سعيه كان لمنفعة نفسه فهو كما لو انعدم الإرسال أصلًا.

ثم ذكر عن ابن عباس رضي الله عنهما في البازي يقتل الصيد ويأكل منه قال كل وقال تعليم البازي أن تدعوه فيجيبك ولا تستطيع أن تضربه حتى يترك الأكل وبه نأخذ وفي أحد قولي الشافعي رحمه الله تعالى البازي والكلب إذا أكل من الصيد لا يحل لما بينا أنه يمسك على نفسه وليس بنائب عن صاحبه ولكن الفرق بينهما عندنا على وجهين:

أحدهما: أن جثة الكلب تحتمل الضرب فيمكن أن يضرب ليدع الأكل وجثة البازي لا تحتمل الضرب وقد بينا أن التكليف بحسب الوسع.

والثاني: أن الكلب ألوف وعلامته علمه أن يأتي بما يكون مخالفا لطبعه وإجابته صاحبه إذا دعاه غير مخالف لطبعه فلا يكون دليلا على علمه بل يكون علامة علمه ترك الأكل عند حاجته إليه لأن ذلك خلاف طبعه فإذا أكل منه لم يكن معلما والشرط في صيد الكلب أن يكون معلما والبازي متنفر فأجابته صاحبه إذا دعاه خلاف طبعه فيجعل ذلك علامة علمه دون ترك الأكل فهو وإن أكل منه فلا يتبين به أنه غير معلم ولكن هذا الفرق لا يتأتى في الفهد والنمر فإنه مستوحش كالبازي ثم الحكم فيه وفي الكلب سواء فالمعتمد هو الأول وعن ابن عباس رضي الله عنهما في الكلب يشرب من دم الصيد ولا يأكل منه فقال لا بأس بأكل الصيد وبه نأخذ وكان ابن أبي ليلى رحمه الله يقول يحرم بذلك لأن دم الصيد جزء منه كلحمه فتبين شربه من دمه أنه أمسكه على نفسه ولكنا نقول هذا دليل حذقه في كونه معلما لأنه شرب ما يعلم أن صاحبه لا يرغب فيه ولا يمنعه منه وأمسك عليه ما يعلم رغبته فيه فكان ذلك فكان دليل علمه وإمساكه على صاحبه ما يحتاج إليه صاحبه ولا يحرم تناول الصيد بخلاف ما لو أكل من لحمه.

وعن إبراهيم رحمه الله في كلب المجوسي أو بازيه يصيد به المسلم قال لا بأس به لأن الصياد مرسل الكلب لا مالك الكلب ومرسل الكلب مسلم من أهل التسمية والكلب آلة الاصطياد فاصطياد المسلم به يوجب الحل فإن كان للمجوسي كاصطياده بقوسه وسهمه.

وعنه في الرجل يرسل كلبه فيذهب معه كلب آخر غير معلم فيرد عليه الصيد ويأخذ الصياد معه قال لا يؤكل وبه نأخذ لقوله صلى الله عليه وسلم لعدي ابن حاتم رضي الله تعالى عنه:"وإن شارك كلبك كلب آخر فلا تأكل فإنك إنما سميت على كلبك ولم تسم على كلب غيرك"ولأن إرسال الكلب من شرائطه الحل وانعدامه يوجب الحرمة والصيد صار مأخوذا بالكلبين والأصل أنه متى اجتمع موجب الحل وموجب الحرمة يغلب الموجب للحرمة لقوله صلى الله عليه وسلم:"ما اجتمع الحلال والحرام في شيء إلا غلب الحرام الحلال"وعن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال من رمى صيدا فتردى من جبل فلا يأكله فإني أخاف أن يكون التردي قتله وإن رمى طيرا فوقع في ماء فلا تأكله فإني أخاف أن يكون الغرق قتله وبه نأخذ لما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لعدي بن حاتم رضي الله تعالى عنه:"إذا وقعت رميتك في الماء فلا تأكل فإنك لا تدري أن"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت