فهرس الكتاب

الصفحة 2177 من 5509

ج / 11 ص -210- بينهم في الحقيقة ولكن في الصابئين قوم يقرون بعيسى عليه السلام ويقرؤن الزبور فهم صنف من النصارى فإنما أجاب أبو حنيفة رحمه الله تعالى لا يحل ذبائح هؤلاء وفيهم من ينكر النبوات والكتب أصلا وإنما يعبدون الشمس وهؤلاء كعبدة الأوثان وإنما أجاب أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى في حق هؤلاء قال الشيخ الإمام رحمه الله تعالى وفيما ذكره الكرخي رحمه الله تعالى عندي نظر فإن أهل الأصول لا يعرفون في جملة الصابئين من يقر بعيسى عليه الصلاة والسلام وإنما يقرون بإدريس عليه الصلاة والسلام ويدعون له النبوة خاصة دون غيره ويعظمون الكواكب فوقع عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنهم يعظمونها تعظيم الاستقبال لا تعظيم العبادة كما يستقبل المؤمنون بالقبلة فقال تحل ذبائحهم ووقع عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى أنهم يعظمونها تعظيم العبادة لها فألحقناهم بعبدة الأوثان وإنما اشتبه ذلك لأنهم يدينون بكتمان الاعتقاد ولا يستحيون باظهار الاعتقاد ألبتة وإنما احتجاج أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى أولى لأن عند الاشتباه يغلب الموجب للحرمة.

قال: ولا تؤكل السمكة الطافية فأما ما انحسر عنه الماء أو نبذه فلا بأس بأكله وقال الشافعي رحمه الله تعالى لا بأس بأكل السمك الطافي واستدل بقوله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ} [المائدة: من الآية96] قيل الطعام من السمك ما يوجد فيه ميتا وقال عليه الصلاة والسلام في البحر:"هو الطهور ماؤه والحل ميتته"وقال صلوات الله وسلامه عليه:"أحلت لنا ميتتان ودمان"الحديث وفي حديث أبان بن أبي عياش رضي الله تعالى عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام سئل عن أكل الطافي من السمك فلم ير به بأسا واعتبر السمك بالجراد بعلة أنه لا يشترط فيه الذكاة فيستوي موته بسبب وبغير سبب وحجتنا في ذلك حديث جابر رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ما انحسر عنه الماء فكل وما طفا فلا تأكل"ولا يقال هذا نهي إشفاق لما قيل إن الطافي يورث البرص وهذا لأن الاستكثار من السمك يورث البرص الطافي وغيره سواء وإنما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم مبينا للأحكام دون الطب وحرمة تناول الطافي مروى عن علي وبن عباس رضي الله تعالى عنهم حتى قال علي رضي الله تعالى عنه للسماكين لا تبيعوا الطافي في أسواقنا وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أكل الطافىء حرام ولأنه حيوان مات بغير سبب فلا يؤكل كسائر الحيوانات بخلاف الجراد فموته لا يكون إلا بسبب على ما بينا أنه بحري الأصل برى المعاش فإن مات في البحر فقد مات في غير موضع معاشه وما مات في البر فقد مات في غير موضع أصله وهذا سبب لهلاكه فوز أنه لو مات السمك بسبب وقد بينا أن الموجب للحرمة من الآثار يترجح على الموجب للحل لقوله عليه الصلاة والسلام"الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك"ثم جميع أنواع السمك حلال الحريث والمارهيج وغيره في ذلك سواء ولا يؤكل من سوى السمك من حيوانات الماء عندنا وقال الشافعي رحمه الله تعالى يؤكل جميع ذلك وله في الضفدع قولان وفي الكتاب ذكر عن ابن أبي ليلى رحمه الله تعالى قال: لا بأس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت