فهرس الكتاب
ج / 11 ص -211- بصيد البحر كله وقيل الصحيح في مذهب ابن أبي ليلى رحمه الله تعالى ما يؤكل جنسه من صيد البر يؤكل من صيد البحر وما لا يؤكل من صيد البر كالخنزير ونحوه لا يؤكل من صيد البر واستدل الشافعي رحمه الله تعالى بالآية والخبر وليس فيهما تقييد السمك من بين صيد الماء وميتاتها وفي حديث أبي سعيد الخدري رحمه الله تعالى قال كنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم في سفر فأصابتنا مجاعة فألقى البحر لنا دابة يقال لها عنترة فأكلنا منها وتزودنا فلما رجعنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سألناه عن ذلك فقال صلوات الله وسلامه عليه:"هل بقى عندكم شيء فتطعموني"وحجتنا في ذلك قوله تعالى: {أَو لَحُمَ خِنزِيرِ} ولم يفصل بين البري والبحري وسئل عليه الصلاة والسلام عن مخ الضفدع يجعل في الدواء فنهى عن قتل الضفادع وقال:"إنها خبيثة من الخبائث"فإن ثبت بهذا الحديث أن الضفدع مستخبث غير مأكول فقيس عليه سائر حيوانات الماء ومن يقول يؤكل جميع صيد البحر دخل عليه أمر قبيح فإنه لا يجد بدا من أن يقول يؤكل إنسان الماء وهذا تشنع فعرفنا أن المأكول من المائي السمك فقط وإن المراد بقول الله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ} [المائدة: من الآية96] ما يؤخذ منه طريا ومن قوله تعالى: {وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ} [المائدة: من الآية96] المالح المقدد منه والصحيح من حديث أبي سعيد رضي الله تعالى عنه فألقى لنا البحر حوتا يقال له عنبر وهو اسم للسمك وتأويل الرواية الأخرى أنه جوز لهم التناول لضرورة المجاعة أو كان ذلك قبل نزول قوله تعالى: {وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} [لأعراف: من الآية157] ثم الأصل عندنا في إباحة السمك أن ما مات منه بسبب فهو حلال كالمأخوذ منه وما مات بغير سبب فهو غير مأكول كالطافىء فإن ضرب سمكة فقطع بعضها فلا بأس بأكلها لوجود السبب وكذلك إن وجد في بطنها سمكة أخرى لأن ضيق المكان سبب لموتها وكذلك إن قتلها شيء من طير الماء وغيره وكذلك إن ماتت في جب لأن ضيق المكان سبب لموتها وكذلك إن جمعها في حظيرة لا تستطيع الخروج منها وهو يقدر على أخذها بغير صيد فلا خير في أكلها لأنه لم يظهر لموتها سبب وإذا مات السمك في الشبكة وهي لا تقدر على التخلص منها أو أكل شيئا ألقاه في الماء ليأكله فمات منه وذلك معلوم فلا بأس بأكله وكذلك لو ربطها في الماء فماتت فهذا كله سبب لموتها وهو في معنى"ما انحسر عنه الماء"وقال عليه الصلاة والسلام"ما انحسر عنه الماء فكل"وكذلك لو انجمد الماء فبقيت بين الجمد فماتت فأما إذا ماتت بحر الماء أو برده ففيه روايتان فعلى إحدى الروايتين تؤكل لوجود السبب لموتها وفي الرواية الأخرى لا تؤكل لأن الماء لا يقتل السمك حارا أو باردًا.
وروى هشام عن محمد رحمهما الله أنه إذا انحسر الماء عن بعضه فإن كان رأسه في الماء فمات لا يؤكل وإن انحسر الماء عن رأسه وبقي ذنبه في الماء فهذا سبب لموته فيؤكل.
قال: وإذا أرسل بازيه المعلم على صيد ووقع على صيد ثم اتبع الصيد وأخذه وقتله فلا بأس بأكله"لأن هذا مما لا يستطاع الامتناع منه ولأن من عادة البازي هذا أن يقع على شيء"