فهرس الكتاب
ج / 11 ص -215- لأنه لم يخرق إلا أن يكون شيئا من ذلك قد حدده وطوله كالسهم وأمكن أن يرمي به فإذا كان كذلك وخرقه بحده حل لما بينا أن المطلوب بالذكاة تسييل الدم وذلك يحصل بالخرق والبضع فأما الجرح الذي يدق في الباطن ولا يخرق في الظاهر فلا يحصل تسييل الدم به فهو في معنى الموقوذة والموقوذة حرام بالنص والمثقل بالحديد وغير الحديد في ذلك سواء وكذلك لو رمى الصيد بالسكين فأصابه بحده وجرحه يؤكل وإن أصابه بقفا السكين أو بمقبض السكين لم يؤكل والمزراق كالسهم يخرق ويعمل في تسييل الدم وإن حدد مروة فذبح بها صيدا حل لحصول تسييل الدم بحد الآلة وفي حديث محمد بن صفوان أو صفوان بن محمد رضي الله عنه قال أخذت أرنبتين فذبحتهما بمروة محددة ثم سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فجوز لي أكلهما.
قال: وما توحش من الأهليات حل بنا يحل به الصيد من الرمي"لما بينا من الخبر أن لها أوابد كأوابد الوحش وقد روى عن محمد في البعير والبقرة إذ أنه في المصر أو خارج المصر فرماه إنسان حل به لأنه يدفع عن نفسه نصيبا له ويخاف فوته وإن كان في المصر وأما الشاة إذا مدت في المصر فلا تحل بالرمي لأنه يمكنه أخذها في المصر عادة فلم يتحقق العجز عن ذكاة الاختيار وإذا مدت خارج المصر تحل بالرمي لأنه يخاف فوتها خارج المصر فللعجز عن ذكاة الاختيار يكتفي فيها بذكاة الاضطرار."
قال: وإذا أصاب السهم الظلف والقرن فقتله حل أيضا به إذا أدماه ووصلت الرمية إلى اللحم"لأن ما هو المقصود وهو تسييل الدم قد حصل وكذلك المتردي في بئر لا يقدر على ذكاته فأينما وجىء منه فأدماه فهو ذكاة لأن المعتبر وقوع العجز عن ذكاة الاختيار وقد يتحقق ذلك بالتردي في البئر فهو وما ند سواء"
قال: وإن ري صيدا بسيف فأبان منه عضوا ومات أكل الصيد كله إلا ما بان عنه لقوله عليه الصلاة والسلام"ما أبين من الحي فهو ميت"ومراد رسول الله صلى الله عليه وسلم تحريم ما كانوا يعتادونه في الجاهلية فإنهم كانوا يقطعون بعض لحم الألية من الشاة وربما لا يقطعون بعض لحم العجز منها فيأكلونه فحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك لأن فعل الذكاة لا يتحقق في المبان مقصودا وأصل الشاة حية وبدون الذكاة لا يثبت الحل وهذا المعنى موجود هنا فحكم الذكاة استقر في الصيد بعد ما مات وهذا العضو مبان من حين مات فلا يسري حكم الذكاة إلى ذلك العضو ولا يمكن إثبات حكم الذكاة في ذلك العضو مقصودا بالإبانة كما لو بقي الصيد حيا فلهذا لا يؤكل ذلك العضو وإن لم يكن بأن ذلك العضو منه أكل كله لأن بقاء الاتصال يسري حكم الذكاة إلى ذلك العضو فيكون حلالا كغيره وإن كان تعلق منه بجلدة فإن كان بمنزلة ما قد بان منه فلا يؤكل ومراده من ذلك إذا كان بحيث لا يتوهم اتصاله بعلاج فهو المبان سواء وإن كان بحيث يتوهم ذلك فهذا جرح وليس بإبانة فيؤكل كله وإن قطعه نصفين يؤكل كله لأن فعله أثمر ما يكون من الذكاة إذ لا يتوهم بقاؤه حيا بعد ما قطعه نصفين طولا وإن قطع الثلث منه مما