فهرس الكتاب
ج / 11 ص -216- يلي العجز فأبانه فإنه يؤكل الثلثان اللذان مما يلي الرأس ولا يؤكل الثلث مما يلي العجز فإن قطع الثلث مما يلي الرأس فأبانه فإنه يؤكل كله لأن ما بين النصف إلى العنق مذبح يريد به أن الأوداج من القلب إلى الدماغ وإن قطع الثلث مما يلي العجز لم يستقر فعل الذكاة بهذا حين لم تقطع الأوداج وإنما استقر بموته وهذا الجرح مبان عنه عند ذلك فأما إذا أبان الثلث مما يلي الرأس فقد استقر حكم الذكاة بقطع الأوداج بنفسه وكذلك إن قده نصفين فقد استفز فعل الذكاة بقطع الأوداج فلهذا يؤكل كله فإن أبان طائفة من رأسه فإن كان أقل من النصف لم يؤكل ما بان منه لأن الرأس ليس بمذبح فهو كما لو أبان جزءا من الذنب وإن كان النصف أو أكثر أكل لأنه يتقطع الأوداج به فيكون فعله ذكاة بنفسه.
قال: ولو ضرب وسمى وقطع ظلفه فإن أدماه فلا بأس بأكله وإن لم يكن أدماه لم يؤكل لأن تسييل الدم النجس لم يحصل وعلى هذا لو ضرب عنق شاة بسيف فأبانه من قبل الأوداج فإنه يؤكل وفي الكتاب رواه عن عمران بن حصين رضي الله عنه وقد أساء فيما صنع حين ترك الإحسان في الذبح واختلف المتأخرون من مشايخنا رحمهم الله فيمن ذبح شاة في المذبح فلم يسل الدم منها وقد يكون ذلك إذا كانت قد أكلت العناب وكان أبو القاسم الصفار رضي الله تعالى عنه يقول لا يحل لانعدام معنى الذكاة وهو تسييل الدم النجس وقد قال عليه الصلاة والسلام:"ما أنهر الدم وأفرى الأوداج فكل"وكان أبو بكر الإسكاف رحمه الله تعالى يقول لا بأس بأكله لوجود فعل الذكاة على ما قال عليه الصلاة والسلام:"الذكاة ما بين اللبة واللحيين"وقد يمتنع بعض الدم في العروق لحابس يحبسه وذلك غير موجب للحرمة بالاتفاق وهذا مثله لم يبن ما يؤكل وما لا يؤكل من الصيود وقد تقدم بيان ذلك وذكر في جملة ما لا يؤكل اليربوع والقنفذ وما أشبههما من الهوام لأن الطباع السليمة تستخبثها فيدخل تحت قوله تعالى: {وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} [الأعراف: من الآية157]
قال: ولا يجوز بيع الضفدع والسرطان وما أشبههما وكذلك جمل الماء ولا يجوز بيع شيء من ذلك إلا السمك لأنه ليس له ثمن ومعنى هذا ما بينا أن البيع لا يجوز إلا فيما هو مال متقوم والمال ما يتمول والتقوم به يكون منتفعا به وسائر حيوانات الماء سوى السمك غير مأكول اللحم ولا منفعة لها سوى الأكل فلم يكن مالا متقوما فإن كان شيئا له ثمن كجلود الحمر ونحوها فبيعه جائز لأن هذا منتفع به بوجه حلال فيكون متقوما فيجوز بيعه.
قال: ولا خير في أكل النسر والعقاب وأشباههما من صيد البر لنهي النبي عليه الصلاة والسلام عن كل ذي مخلب من الطير فأما العقعق والسودانية وأشباه ذلك مما لا مخلب له فلا بأس بأكله وقد بينا الكلام في الغراب فيما سبق.
قال: ولا تكره الصلاة على جلد ما يكره أكله من ذي الناب لأن الذكاة تعمل فيما يؤكل لحمه في طيبة اللحم وطهارة الجلد وفيما لا يؤكل لحمه يعمل في طهارة الجلد وإن كان لا يعمل في طيبة اللحم لأن الجلد محل قابل لهذا الحكم ألا ترى أنه يطهر بالدباغ قال عليه