فهرس الكتاب
ج / 12 ص -14- إنما ينفع إذا كان يقرب من أيام النحر فأما إذا كان بالبعد فلا يفيد هذا لأنه ينزل ثانيا وثالثا بعد ما يتقلص ولكنه ينبغي له أن يحلبها ويتصدق باللبن كالهدي إذا عطبت قبل أن يبلغ محله فإن عليه أن يذبحها ويتصدق بلحمها وقد بيناه في المناسك.
قال: وإن اشترى بقرة يريد أن يضحي بها عن نفسه ثم اشترك معه ستة أجزأه استحسانًا.
وفي القياس لا يجزئه وهو قول زفر رحمه الله تعالى لأنه أعدها للقربة فلا يكون له أن يبيع شيئا منها بعد ذلك على قصد التمول والاشتراك بهذه الصفة يوضحه أن هذا رجوع منه عن بعض ما تقرب به وذلك حرام شرعا وجه الاستحسان أنه لو أشركهم معه في الابتداء بأن اشتروا جملة جاز فكذلك إذا أشركهم بعد الشراء قبل إتمام المقصود وهذا لأن الإنسان قد يبتلي بهذا فإنه قد يجد بقرة سمينة فيشتريها ثم يطلب شركاءه فيها فلو لم يجز ذلك أدى إلى الحرج.
قال: ولو فعل ذلك قبل أن يشتري كان أحسن لأنه أبعد عن الاختلاف وليس فيه معنى الرجوع في القربة لا صورة ولا معنى فكان ذلك أفضل.
قال: ولا تجوز العوراء في الأضحية لقوله عليه الصلاة والسلام:"استشرفوا العين والأذن"وفي حديث البراء بن عازب رضي الله عنه قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يضحي بأربعة العوراء البين عورها والعرجاء البين عرجها والمريضة البين مرضها والعجفاء التي لا تنقي ثم الأصل أن العيب الفاحش مانع لقوله تعالى: {وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ} [البقرة: من الآية267] واليسير من العيب غير مانع لأن الحيوان قلما ينجو من العيب اليسير فاليسير ما لا أثر له في لحمها وللعور أثر في ذلك لأنه لا يبصر بعين واحدة من العلف ما يبصر بالعينين وعند قلة العلف يتبين العجف ثم العين والأذن منصوص على اعتبارها فإذا كانت مقطوعة الأذن لم تجز لانعدام شرط منصوص وإذا كانت مقطوعة الطرف فكذلك بطريق الأولى.
قال وإن كان المقطوع بعض ذلك ففي ظاهر الرواية عن أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه إن كان المقطوع أكثر من الثلث لا يجزئه وإن كان الثلث أو أقل يجزئه وهكذا روى هشام عن محمد رحمهما الله تعالى اعتبارا بالوصية فإن الثلث في الوصية كما دونه ولا تجوز الوصية بأكثر من الثلث وفي رواية بشر عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى إذا كان الذاهب أقل من الثلث يجوز وإن كان أكثر من الثلث لا يجوز لقوله عليه الصلاة والسلام:"الثلث والثلث كثير"وفي رواية ابن شجاع إذا كان الذاهب الربع لا يجزئ لأن للربع حكم الكمال كما في مسح الرأس وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى إذا بقى الأكثر من العين والأذن أجزأه قال وذكرت قولي لأبي حنيفة فقال قولي قولك قيل هذا رجوع من أبي حنيفة إلى قوله وقيل معناه قولي قريب من ذلك وجه قول أبي يوسف أن القلة والكثرة من الأسماء المقابلة فإذا كان الذاهب أقل من النصف قلنا إذا قابلت الذاهب بالباقي كان الباقي أكثر وإذا كان الذاهب أكثر من النصف فإذا قابلته بالباقي كان الذاهب أكثر فإذا كان الذاهب النصف قال لا يجوز لأنه لما استوى المانع والمجوز يترجح المانع احتياطا فأما الشق في الأذن فهو عيب يسير ألا ترى أنه يفعل ذلك للعلامة بمنزلة السمة