فهرس الكتاب
ج / 12 ص -15- فلا يمنع الجواز ومن العلماء رحمهم الله تعالى من لا يجوز لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يضحي بالشرقاء والخرقاء والمقابلة والمدابرة فالشرقاء أن يكون الخرق في أذنها طولا والخرقاء أن يكون عرضا والمقابلة قطع في مقدم أذنها والمدابرة في مؤخر أذنها وتأويل ذلك عندنا إذا كانت بعض الأذن مقطوعة وكان الذاهب أكثر من الثلث لما بينا فأما العرجاء إذا كانت تمشي فلا بأس به لأنه عليه الصلاة والسلام سئل عن العرجاء فقال:"إذا كانت تبلغ فلا بأس"به فإذا كانت لا تقوم ولا تمشي لا يجوز لأن ذلك يؤثر في لحمها فإنها لا تعلف إلا ما حولها وإذا كانت تمشي فهي تذهب إلى العلف فلا يؤثر في لحمها ولا تجزئ العجفاء التي لا تبقى للنهي الذي روينا ولأن هذا عيب فاحش أثر في لحمها ويستوي إن اشتراها كذلك أو صارت عنده كذلك وهو موسر لأن الواجب في ذمته بصفة الكمال فلا يتأدى بالناقص فأما إذا كان معسرا أجزأه لأنه لا واجب في ذمته بل يثبت الحق في العين فيتأدى بالعين على أي صفة كانت وذلك مروي عن علي رضي الله عنه وكذلك لو ماتت عنده أو سرقت فعليه بدلها إن كان موسرا ولا شيء عليه إن كان معسرا وعلى هذا قالوا الموسر إذا ضلت أضحيته فاشترى أخرى ثم وجد الأولى فله أن يضحي بأيهما شاء وإن كان معسرا فاشتراها وأوجبها فضلت ثم اشترى أخرى فأوجبها ثم وجد الأولى فعليه أن يضحي بهما لأن الوجوب في العين بايجابه وقد وجد ذلك في الثانية كالأولى وإن أصابها شيء من هذه العيوب في اضطرابها حين أضجعها للذبح وذبحها على مكانها ففي القياس لا تجزئه لأنه تأدى الواجب بالأضحية لا بالإضجاع وهي معيبة عند التضحية بها وفي الاستحسان تجزئة لأن هذا لا يستطاع الامتناع منه فقد ينقلب السكين من يده فتصيب عينها فيجعل ذلك عفوا لدفع الحرج ولأنه أضجعها ليتقرب بإتلافها فتلف جزء منها في هذه الحالة من عمل التقرب فلا يمنع الجواز بخلاف ما قبل الإضجاع وعن أبي يوسف قال إذا أصابها ذلك في يوم النحر ثم ضحى بها بعد ذلك بيوم أو يومين جاز لأنه جاء وقت إتلافها تقربا فتلف جزء منها في هذه الحالة لا يمنع الجواز.
قال: ولا يجوز أن يضحي بشاة ليس لها أذنان خلقت كذلك وهي السكاء لأن قطع الأذن لما كان مانعا من الجواز فعدم الأذن أصلا أولى بعض فأما صغيرة الأذن تجزئ لأن الأذن منها صحيحة وإن كانت صغيرة وأما الهتماء فكان أبو يوسف رحمه الله تعالى يقول أولا لا يجوز أن يضحي بها وإن كانت تعتلف ثم رجع وقال يجوز إذا كانت تعتلف لأنه وقع عنده في أن يضحي بها لأن الهتماء ليس لها أسنان ثم علم بعد ذلك أن الهتماء مكسورة بعض الأسنان فإذا كانت تعتلف فالباقي من الأسنان أكثر من الذاهب وذلك لا يمنع الجواز عنده ثم قال والتي لا أسنان لها بمنزلة التي لا أذن لها فكل واحد منهما مقصود في البدن بل السن في الأنعام أقرب إلى المقصود من الأذن لأنها تعتلف بالأسنان.
قال: ولا يجوز في الضحايا والواجبات بقر الوحش وحمر الوحش والظبي لأن الأضحية عرفت قربة بالشرع وإنما ورد الشرع بها من الأنعام ولأن إراقة الدم من الوحشي ليس