فهرس الكتاب
ج / 12 ص -16- بقربة أصلا والقربة لا تتأدى بما ليس بقربة وإذا كان الولد بين وحشي وأهلي فإن كانت الأم أهلية جازت التضحية بالولد وإن كانت وحشية لا تجوز لأن الولد جزء من الأم فإن ماء الفحل يصير مستهلكا بحضانتها وإنما ينفصل الولد منها ولهذا يتبعها في الرق والملك فكذلك في التضحية وهذا لأنه ينفصل من الفحل وهو ماء غير محل لهذا الحكم وينفصل من الأم وهو حيوان محل لهذا الحكم فلهذا جعلناه معتبرا بالأم.
قال: رجل ذبح أضحية غيره بغير أذنه ففي القياس هو ضامن لقيمتها ولا يجزيه من الأضحية"وهو قول زفر لأنه متعد في ذبح شاة الغير فكان ضامنا كمن ذبح شاة القصاب ثم الأضحية لا تتأدى إلا بعمل المضحى وبيته ولم يوجد ذلك حين فعله الغير بغير أذنه ففي القياس هو ضامن لقيمتها ولا يجزيه من الأضحية ولكنا نستحسن ونقول يجزئه ولا ضمان على الذابح لأنه لما عينها للأضحية فقد صار مستغنيا بكل واحد بالتضحية بها في أيام النحر لأن ذلك يفوته بمضي الوقت وربما يعرض له عارض في أيام النحر والأذن دلالة كالأذن إفصاحا كما في شرب ماء في السقاية ونظائرها وقال الشافعي رحمه الله تعالى يجزئه من الأضحية ولكن الذابح ضامن لقيمتها وهذا بعيد فالجواز لا يكون إلا بعد وجود الأذن دلالة ولو وجد الأذن إفصاحا لم يضمن فكذلك إذا وجد الأذن دلالة وعلى هذا لو أن رجلين غلطا فذبح كل واحد منهما أضحية صاحبه على نفسه أجزأ كل واحد منهما استحسانا ويأخذ كل واحد منهما مسلوخه من صاحبه فإن كانا قد أكلا ثم علما فليحلل كل واحد منهما صاحبه ويجزئهما لأنه لو أطعم كل واحد منهما صاحبه لحم أضحيته جاز ذلك غنيا كان أو فقيرًا."
قال أبو يوسف رحمه الله تعالى إن تشاحا فلكل واحد منهما تضمين صاحبه قيمة لحمه ثم يتصدق بتلك القيمة كما لو باع لحم أضحيته فعليه أن يتصدق بالثمن.
قال: ولو أمر مجوسيا فذبح أضحيته لم تجزه"لأن هذا إفساد لا تقرب فإن ذبيحة المجوسي لا تؤكل ولو أمر يهوديا أو نصرانيا بذلك أجزأه لأنهما من أهل الذبح ولكنه مكروه لأن هذا من عمل القربة وفعله ليس بقربة قال:"
فإن ذبح أضحيته بنفسه فهو أفضل لأن النبي عليه الصلاة والسلام لما ساق مائة بدنة نحر منها ثلاثا وستين بنفسه ثم ولى الباقي عليا رضي الله عنه وحين ضحى بالشاتين ذبحهما بنفسه ولكن هذا إذا كان يحسن ذلك فإن كان يخاف أن يعجز عن ذلك فالأفضل أن يستعين بغيره ولكنه ينبغي له أن يشهدها بنفسه لما روي أن النبي عليه الصلاة والسلام قال لفاطمة رضي الله تعالى عنها:"قومي فاشهدي أضحيتك فإنه يغفر لك بأول قطرة من دمها كل ذنب"أما أنه يجاء بلحمها ودمها يوم القيامة فيوضع في ميزانك سبعين ضعفا قال أبو سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أهذا لآل محمد عليه الصلاة والسلام فهم أهل لما خصوا به من الخير أم للمسلمين عامة قال عليه الصلاة والسلام"لآل محمد خاصة وللمسلمين عامة"قال: والأضحية تجب على أهل السواد كما تجب على أهل الأمصار لأنهم مقيمون مياسير وإنما لم