فهرس الكتاب
ج / 1 ص -223- القياس، لأن الخمس فسدت بسبب ترك الترتيب حتى لو اشتغل بالقضاء في ذلك الوقت كان عليه قضاء الكل فبتأخر القضاء لا ينقلب صحيحا. وأبو حنيفة رضي الله تعالى عنه يقول الفساد كان بوجوب مراعاة الترتيب وقد سقط ذلك عنه بالاتفاق عند تطاول الزمان، والدليل عليه أنه لو أعادها غير مرتب يجوز فكيف يلزمه إعادتها لترك الترتيب مع أنه ليس عليه مراعاة الترتيب بالإعادة ولا يبعد أن يتوقف حكم الصلاة المؤداة على ما تبين في الثاني كمصلى الظهر يوم الجمعة إن أدرك الجمعة تبين أن المؤداة كانت تطوعا وإلا كان فرضا وصاحبة العادة إذا انقطع دمها فيما دون عادتها وصلت صلوات ثم عاودها الدم تبين أنها لم تكن صلاة صحيحة وإن لم يعاودها كانت صحيحة. قال"وإذا زاد على أيام عادتها فإذا انقطع لتمام العشرة تبين أن الكل حيض وليس عليها قضاء الصلوات وإن جاوزها كان عليها قضاء الصلوات".
وقال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى إذا صلى الحاج المغرب في طريق المزدلفة فعليهم إعادتها إن وصل إلى المزدلفة قبل طلوع الفجر وإن لم يصل فليس عليهم إعادتها فهذا مثله. وحاصل كلام أبي حنيفة رحمه الله تعالى أن هذه الصلوات مؤداة في أوقاتها والفساد بسبب ترك الترتيب فساد ضعيف فلا يبقى حكمه بعد سقوط الترتيب. وهما يقولان: ما يحكم بفساده لمراعاة الترتيب لا يصح لسقوط الترتيب كمن افتتح الصلاة في أول الوقت وهو ذاكر للفائتة فطولها حتى يضيق الوقت لم يحكم بجوازها. إلا أن أبا حنيفة رحمه الله تعالى قال هناك لم يسقط الترتيب لأن بعد السقوط لا يعود الترتيب وهناك إذا خرج الوقت فعليه مراعاة الترتيب. وعلى قول زفر رحمه الله تعالى يلزمه إعادة المتروكة وصلاة شهر بعده بناء على مذهبه في حد الكثرة التي سقط بها الترتيب وقد بينا.
قال:"رجل صلى الظهر على غير وضوء ثم صلى العصر على وضوء ذاكرا لذلك وهو يظن أنه يجزئه فعليه أن يعيدهما جميعا"لوجوب مراعاة الترتيب وظنه جهل فلا يسقط عنه ما هو مستحق عليه. وكان الحسن بن زياد رحمه الله تعالى يقول إنما يجب مراعاة الترتيب على من يعلم فأما من لا يعلم فليس عليه ذلك لأنه ضعيف في نفسه فلا يثبت حكمه في حق من لا يعلم به. وكان زفر رحمه الله تعالى يقول إذا كان عنده أن ذلك يجزئه فهو في معنى الناسي للفائتة فيجزئه فرض الوقت.
ولنا: أن نقول إذا كان الرجل مجتهدا قد ظهر عنده أن مراعاة الترتيب ليس بفرض فهو دليل شرعي وكذلك إذا كان ناسيا فهو معذور غير مخاطب بأداء الفائتة قبل أن يتذكر فأما إذا كان ذاكرا وهو غير مجتهد فمجرد ظنه ليس بدليل شرعي فلا يعتبر فإن أعاد الظهر وحدها ثم صلى المغرب وهو يظن أن العصر له جائز قال يجزئه المغرب ويعيد العصر فقط لأن ظنه هذا استند إلى خلاف معتبر بين العلماء فكان دليلا شرعيا. وحاصل الفرق أن فساد الصلاة بترك الطهارة فساد قوى مجمع عليه فيظهر أثره فيما يؤدي بعده فأما فساد العصر بسبب تذكر الترتيب