فهرس الكتاب
ج / 12 ص -19- اصطياد فأما حل التناول باعتبار صفة في المحل فإذا أصاب فعله في الاصطياد محلا مأكولا قلنا يباح تناوله وإن لم يتبين ما كان ذلك الحس لم يحل له أكله لاجتماع المعنى الموجب للحل والمعنى الموجب للحرمة وفي النوادر إذا رمى طيرا فأصاب صيدا وذهب الطير فلم يعرف إن كان أهليا أو وحشيا حل له أن يتناول الصيد لأن الطير في الأصل وحشي بخلاف ما لو رمى بعيرا فأصاب صيدا وذهب البعير فلم يعرف إن كان أهليا أو متوحشا فإنه لا يحل تناول الصيد لأنه مألوف في الأصل والتوحش منه نادر فتمسك بالأصل حتى يظهر خلافه وإن سمع حسا فظن أنه إنسان فرماه فأصاب ما رماه وتبين أنه كان صيدا يحل تناوله لأن حقيقة فعله اصطياد وظنه بخلاف حقيقة فعله لغو. قال: ولو رمى خنزيرا أهليا فأصاب صيدا لم يؤكل لأن الخنزير الأهلي ليس بصيد فهو وما لو رمى شاة سواء وكذلك لو رمى حربيا مختفيا موثقا فأصاب صيدا لم يأكله لأن رميه إلى الحربي ليس باصطياد ولا هو مؤثر في الحل فلهذا لا يحل تناول ما أصابه من الصيد والله سبحانه وتعالى أعلم.
باب الصيد في الحرم
قال: رحمه الله تعالى وإذا خرج الصيد من الحرم إلى الحل فلا بأس باصطياده"لأنه صيد الحل كما كان قبل دخوله الحرم وهذا لأن المانع من اصطياده كان حرمة الحرم وقد زال بخروجه إلى الحل فهو نظير محرم حل من إحرامه وفيه نص وهو قوله تعالى: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} [المائدة: من الآية2] ."
قال: وإن رمى رجل صيدا في الحل فأصابه ثم دخل الصيد الحرم فمات منه لم يكن عليه جزاء لأن وجوب الجزاء باعتبار فعل المحظور وفعله كان مباحا وهو الرمي إلى صيد في الحل أو باعتبار حرمة المحل ولم يكن محترما حين ما أصاب السهم الصيد فهو كما لو رمى إلى حربي أو مرتد فأصابه ثم أسلم وفي القياس لا بأس بأكله لأن فعله كان مذكيا له ألا ترى أنه لو مات في الحل حل تناوله فكذلك إذا مات بعد ما دخل الحرم لأنه دخله وهو مذكي وحرمة الحرم إنما تظهر في حق الصيد لا في حق المذكي ولكنه استحسن فقال يكره أكله لأن حل التناول عند زهوق الروح وهو عند ذلك في الحرم والحكم يضاف إلى الشرط وجودا عنده كما يضاف إلى السبب ثبوتا به فاعتبار هذه الحالة يوجب الحرمة واعتبار حالة الإصابة يبيح فيغلب الموجب للحرمة وبه فارق الجزاء لأن الجزاء بالشك لا يجب ولأن الجزاء باعتبار الفعل فإن الحل صفة في المحل والمحل في الحرم عند ثبوت صفة الحل فيه.
قال: وإن أصابه في الحرم فمات في الحل فلا خير في أكله لأن الحل باعتبار الإصابة وقد أصابه وهو صيد الحرم وهذه هي المسألة المستثناة من أصلنا أن المعتبر لحالة الرمي فيما يبني عليه الأحكام دون حالة الإصابة فإن في حل التناول يعتبر حالة الإصابة أيضا لأن الحل صفة للمحل وإنما يثبت في المحل عند الإصابة فلا بد من اعتبار تلك الحالة فيه، وكذلك إن