فهرس الكتاب

الصفحة 2203 من 5509

ج / 12 ص -20- أصابه في الحل وقد رماه من الحرم لأن الرمي من الحرم قيل محظور قال الله تعالى: {لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} [المائدة: من الآية95] قيل معناه وأنتم في الحرم لأنه يقال أحرم إذا دخل في الحرم كما يقال أشأم إذا دخل الشام والموجب للحل الذكاة لا القتل المحظور والدليل عليه وجوب الجزاء على الرامي فهو من هذا الوجه بمنزلة محرم يقتل صيدا وكذلك إن رماه من الحل في الحرم لأن الصيد إذا كان في الحرم فهو ممنوع من الرمي إليه وإن كان في الحل فيكون فعله فعلا محظورا ألا ترى أن عليه قيمة الجزاء ولو كان الرامي في الحل والصيد في الحل فمر السهم في الحرم حتى أصاب الصيد فلا بأس بأكله وإن تعمد ذلك لأن الرمي مباح له فكان فعله ذكاة شرعا وهذا لأن الحرمة باعتبار معنى في الحل وفي الرامي ولم يوجد ذلك لأن أصل السبب فعل الرامي وثبوت الحكم عند الإصابة وما بين ذلك غير معتبر أصلا في إضافة الحكم إليه.

قال: فإن رمى نصراني من الحرم صيدا في الحل فمات فلا خير في أكله"لأن النصراني في حكم الذكاة لا يكون أعلى من المسلم فإذا كان هذا الفعل من المسلم لا يبيح الصيد فكذلك من النصراني كما لو ترك التسمية عمدًا."

فإن قيل: المنع من الرمي صوب الحرم حق الشرع والنصراني لا يخاطب بذلك ولهذا لا يلزمه الجزاء.

قلنا: حرمة الحرم تظهر في حق الكافر كما تظهر في حق المسلم ولهذا لا يقتل الحربي والمرتد في الحرم ثم النصراني في حكم الذكاة تبع للمسلم والتبع يلحق بالأصل في حكمه وإن لم يشاركه في علته وكذلك لو ذبح نصراني أو صبي صيدا في الحرم لم يؤكل لأنهما في حكم الذكاة تبع للمسلم البالغ فإذا لم يكن هذا الفعل من المسلم البالغ واجبا للحل فكذلك من النصراني والصبي.

قال: ولو أن رجلا أخرج صيدا من الحرم فذبحه في الحل فعليه جزاؤه لأنه كان في الحرم آمنا صيدا وقد زال ذلك بأخذه وإخراجه وكان مطالبا شرعا بإعادته إلى مأمنه وإرساله فيه وقد فوت ذلك بذبحه فعليه الجزاء والتنزه عن أكله أفضل بخلاف ما إذا ذبحه في الحرم فإن ذلك حرام تناوله لأنه حين ذبحه كان صيد الحرم ففعله فيه يكون قتلا ولا يكون ذكاة وهنا حين ذبحه كان صيد الحل فيكون فعله فيه ذكاة وباعتبار هذا الفعل لا يلزمه الجزاء وإنما يلزمه بالأخذ السابق فلهذا لا يحرم تناوله إلا أن التنزه عنه أفضل لأن تقرر الجزاء عليه بفعل الذبح وإن كان الوجوب سبب الأخذ فباعتبار هذا المعنى يمكن شبهة فيه ولأنا لو أطلقنا له حق التناول تطرق الناس إلى ذلك فيخرجون الصيد من الحرم ويذبحونه في الحل وفي ذلك تعليل صيد الحرم فللمنع من هذا قلنا التنزه عن أكله أفضل وكذلك إن كان صاده أولا في الحل ثم أدخله الحرم ثم أخرجه إلى الحل لأنه حين أدخله الحرم فقد صار صيد الحرم فهو والمأخوذ في الحرم سواء بدليل وجوب الجزاء عليه وهذا عندنا فأما عند الشافعي رحمه الله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت