فهرس الكتاب

الصفحة 2214 من 5509

ج / 12 ص -30- له الدار بمكة فيجعلها سكنى للحاج والمعتمرين ويدفعها إلى ولي يقوم عليها ويسكن فيها من زار فليس له بعد ذلك أن يرجع فيها وإن مات لم تكن ميراثا وإن لم يسكنها أحد لأنه حين سلمها إلى ولي يقوم عليها فقد أخرجها من ملكه ويده والتسليم على قول من يشترط يكون بأحد الطريقين إما بإثبات يد القيم عليها أو بأن يحصل المقصود بسكنى بعض الناس فيها بإذنه وكذلك إن جعل دارا له في غير مكة سكنى للمساكين ودفعها إلى ولى يقوم بذلك وكذلك إن جعلها سكنى للغزاة والمرابطين في ثغر من الثغور أو جعل غلة أرضه للغزاة في سبيل الله تعالى ودفع ذلك إلى ولي يقوم به فهو جائز ولا سبيل له إلى رده لأنه قصد التقرب بما صنع فأما السكني فلا بأس بأن يسكنها الغني والفقير من الغزاة والمرابطين والحاج وكذلك نزول الخان والدفن في المقبرة فأما الغلة التي جعلت للغزاة فلا يعجبني أن يأخذ منها إلا محتاج إليها لأن الغلة مال يملك والتقرب إلى الله تعالى بتمليك المال يكون من المحتاج خاصة دون الغني بخلاف السكني وحقيقة المعنى في الفرق أن الغني مستغن عن مال الصدقة بمال نفسه وهو لا يستغني بماله عن الخان لينزل فيه وعن الدفن في المقبرة فلا يمكنه أن يتخذ ذلك في كل منزل وربما لا يجد ما يستأجره فلهذا يستوي فيه الغني والفقير وهو نظير ماء السقاية والحوض والبئر فإنه يستوي فيه الغني والفقير لهذا المعنى وهذا لأن الماء ليس بمال قبل الإحراز والناس يتوسعون فيه عادة ولا يخصون به الفقراء دون الأغنياء بخلاف المتصدق بالمال ثم الواقف وإن أطلق الغزاة في سبيل الله فمراده التقرب وذلك بصرف المال إلى المحتاجين منهم وفي اللفظ ما يدل عليه شرعا قال الله تعالى من أصناف الصدقات وفي سبيل الله ثم يصرف الصدقة إلى الفقراء من الغزاة دون الأغنياء والحاصل أنه متى ذكر مصرفا فيه تنصيص على الفقر والحاجة فهو صحيح سواء كانوا يحصون أولا يحصون لأن المطلوب وجه الله تعالى ومتى ذكر مصرفا يستوي فيه الأغنياء والفقراء فإن كانوا يحصون فذلك صحيح لهم باعتبار أعيانهم وإن كانوا لا يحصون فهو باطل إلا أن يكون في لفظه ما يدل على الحاجة استعمالا بين الناس لا باعتبار حقيقة اللفظ كاليتامى فحينئذ إن كانوا يحصون فالفقراء والأغنياء فيه سواء وإن كانوا لا يحصون فالوقف صحيح وتصرف إلى فقرائهم دون أغنيائهم لأن الاستعمال بمنزلة الحقيقة في جواز تصحيح الكلام باعتباره وتمام بيان هذه الفصول في كتاب الوصايا.

قال: وإن جعل أرضا له مسجدا لعامة المسلمين وبناها وأذن للناس بالصلاة فيها وأبانها من ملكه فأذن فيه المؤذن وصلى الناس جماعة صلاة واحدة أو أكثر لم يكن له أن يرجع فيه وإن مات لم يكن ميراثا"لأنه حرزها عن ملكه وجعلها خالصة لله تعالى قال الله تعالى: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ} [الجن: من الآية18] وقال عليه الصلاة والسلام:"من بنى لله مسجدًا ولو كمفحص قطاة بنى الله تعالى له بيتا في الجنة ولا رجوع له فيما جعله لله تعالى خالصا كالصدقة التي أمضاها"ثم عند أبي يوسف يصير مسجدا إذا أبانه عن ملكه وأذن للناس بالصلاة فيه وإن لم يصل فيه"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت