فهرس الكتاب
ج / 1 ص -225- التحري، لأنا نعلم يقينا أنه ما ترك إلا صلاتين فكيف يلزمه قضاء ثلاث صلوات وهذا نظير من اشتبهت عليه القبلة لا يؤمر بالصلاة إلى الجهات كلها احتياطا. وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول الأخذ بالاحتياط في العبادات أصل وفي إعادة الأولى منهما تيقن بأداء ما كان عليه من الترتيب بخلاف أمر القبلة فإن الصلاة إلى غير جهة القبلة لا تكون قربة فلا يحصل معنى الاحتياط بمباشرة ما ليس بقربة. فأما ها هنا إعادة الأولى إما أن تكون فرضا أو نفلا وهو قربة وهو نظير من تذكر فائته لا يدرى أيما هي من صلوات اليوم أو الليلة فعليه صلاة يوم وليلة احتياطا وكذلك لو تذكر أنه ترك سجدة من صلاة. وكان محمد بن مقاتل الرازي رحمه الله تعالى يقول يعيد الفجر والمغرب ثم يصلى أربعا بنية ما عليه. ومن أصحابنا من يقول يصلى أربع ركعات بنية ما عليه بثلاث قعدات، وهذا كله فاسد فإن القضاء لا يتأدى إلا بتعيين النية وفيما قالوا تضييع النية فكيف يتأدى به القضاء؟ والصحيح ما قلنا أنه يعيد صلاة يوم وليلة احتياطا فهذا مثله.
قال:"رجل أم نساء ليس معهن رجل فأحدث فذهب وتوضأ فصلاته تامة وصلاة النسوة فاسدة"لأن الإمام في حق نفسه كالمنفرد لا تتعلق صلاته بصلاة غيره ولم يبق للنسوة إمام في المسجد فتفسد صلاتهن لهذا.
قال:"فإن استخلف امرأة فسدت صلاته وصلاتهن"وقال زفر رحمه الله تعالى تجوز صلاة النسوة لأن المرأة تصلح لإمامة النساء دون الرجال بدليل الابتداء، ولكنا نقول اشتغاله باستخلاف من لا يصلح أن يكون خليفة له مفسد لصلاته فإنما فسدت صلاته قبل تحول الإمامة منه إلى غيره فتفسد به صلاة المقتدين.
قال:"فإن تقدمت امرأة منهن من غير أن يقدمها قبل أن يخرج من المسجد فهذا والأول سواء"وهذا جواب مبهم فقد تقدم فصلان حكمهما مختلف ثم ذكر الفصل الثالث ولم يبين بأي فصل يعتبره. فمن أصحابنا من قال معناه هذا واستخلاف الإمام إياها سواء حتى تفسد صلاة الإمام لما بينا في باب الحدث لأنه لا فرق بين تقدم واحد من القوم وبين تقديم الإمام إياه. والأصح أن هذا نظير الفصل الأول حتى لا تفسد صلاة الإمام لأنه لم يشتغل باستخلاف من لا يصلح خليفة له وليس للنساء عليه ولاية في إفساد الصلاة فصار في حقه كأن لم يقدم واحدة منهن فتجوز صلاته لأنه في حق نفسه كالمنفرد.
قال:"مسافر صلى الظهر ركعتين بغير قراءة ثم نوى المقام فعليه أن يصلى ركعتين بقراءة"وهو والمقيم فيه سواء عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى. وقال محمد رحمه الله تعالى: صلاته فاسدة وهذا بناء على ما سبق أن فساد الصلاة بترك القراءة يخرجه من حرمة الصلاة عند محمد رحمه الله تعالى ولا يخرجه منها عندهما. وأما على سبيل الابتداء فها هنا حجة محمد رحمه الله تعالى أن ظهر المسافر كفجر المقيم ثم الفجر في