فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 5509

ج / 1 ص -226- حق المقيم يفسد بترك القراءة فيهما أو في إحداهما على وجه لا يمكنه إصلاح صلاته إلا بالاستقبال فكذلك الظهر في حق المسافر إذ لا تأثير لنية الإقامة في رفع الفساد. ولهما أن نية الإقامة في آخر الصلاة كهي في أولها ولو كان مقيما في أولها لم تفسد صلاته بترك القراءة في الأوليين فهذا مثله وتبين بهذا أن المفسد لم يتقرر لأن صلاة المسافر بعرض أن يلحقه مدد نية الإقامة والمفسد خلو الصلاة عن القراءة في ركعتين منها ولا يتحقق ذلك بترك القراءة في الأوليين بخلاف فجر المقيم وكذلك إن قام إلى الثالثة وركع ثم نوى الإقامة إلا أنه إن كان لم يقرأ في الأوليين يعيد القراءة وإن كان قرأ في الأوليين يعيد القيام والركوع لأن ما أدى كان نفلا لأنه حين قام إلى الثالثة لم يكن نوى الإقامة فكانت هذه الركعة بقدر ما أدى إلى وقت نية الإقامة نافلة فلا تنوب عن الفرض فكان عليه الإعادة لهذا.

قال:"مسافر دخل في صلاة المقيم ثم ذهب الوقت لم تفسد صلاته"لأن الإتمام لزمه بالشروع مع الإمام في الوقت فالتحق بغيره من المقيمين بخلاف ما لو اقتدى به بعد خروج الوقت فإن الإتمام لم يلزمه بهذا الاقتداء فإن أفسدها الإمام على نفسه كان على المسافر أن يصلى صلاة السفر لأن وجوب الإتمام عليه بمتابعة الإمام وقد زال ذلك بالإفساد.

فإن قيل: فقد كان هو مقيما في هذه الصلاة عند خروج الوقت فبأن صار في حكم المسافر بعد خروج الوقت لا يتغير ذلك الفرض.

قلنا: لم يكن مقيما فيها وإنما يلزمه الإتمام لمتابعة الإمام ألا ترى أنه لو أفسد الاقتداء في الوقت كان يصلى صلاة السفر والقصر في السفر في الظهر والعصر والعشاء لأن القصر عبارة عن سقوط شطر الصلاة وفي هذه الصلاة بعد سقوط الشطر تبقى صلاته كاملة بخلاف الفجر فإن بعد سقوط الشطر منها لا يبقى إلا ركعة وهي لا تكون صلاة تامة وكذلك في المغرب بعد سقوط شطر منها لا تبقى صلاة تامة فلهذا لم يدخلها القصر والسنن والتطوعات لا يدخلها القصر بسبب السفر لأن القصر في الصلاة بسبب السفر توقيف لم يعرف بالرأي ومن الناس من قال بترك السنن في السفر ويروون عن بعض الصحابة أنه قال لو أتيت بالسنن لأتممت الفريضة وتأويل هذا عندنا في حالة الخوف على وجه لا يمكنه المكث في موضع لأداء السنن.

قال:"ويخفف القراءة في جميع الصلوات"لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في الفجر في السفر: {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} [الكافرون: 1] و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: 1] وأطال القراءة في صلاة الفجر ولأن السفر لما أسقط عنه شطر الصلاة دفعا للحرج فلأن يسقط مراعاة سنة القراءة أولى ولكن المستحب أن تكون قراءته في الفجر والظهر أطول اعتبارا بحالة الإقامة، فيقرأ {وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ} و {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا} وما أشبههما. وفي العصر والمغرب والعشاء {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} وما أشبهها.

قال:"ودخول المسافر في صلاة المقيم يلزمه الإكمال إن دخل في أولها أو في آخرها"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت