فهرس الكتاب
ج / 12 ص -46- المقصود به فالولد لا يتمكن من المطالبة به ما لم يكن معلوما له وهو معنى ما روى شريح أنه سئل ما يجوز للصبي من نحل أبيه قال المشهود عليه والمراد الإعلام فالإشهاد في الهبة ليس بشرط للإتمام وإنما ذكر ذلك للتوثق حتى يتمكن الولد من إثبات ملكه بالحجة بعد موته على سائر الورثة.
وعن إبراهيم قال الرجل والمرأة بمنزلة ذي الرحم المحرم إذا وهب أحدهما لصاحبه هبة لم يكن له أن يرجع فيها وبه نأخذ فإن ما بينهما من الزوجية نظير القرابة القريبة ولهذا يتعلق بها التوارث من الجانبين بغير حجب ويمتنع قبول شهادة كل واحد منهما لصاحبه وهذا لأن المقصود حصل بالهبة وهو تحقيق ما بينهما من معنى السكن والازدواج وفي الرجوع إيقاع العداوة فيما بينهما والنفرة. والزوجية بمعنى الألفة، والمودة فلا يجوز لأحدهما الإقدام على ما يضاده وهذا كان مانعا من الرجوع فيما بين القرابات.
وقال: في الرجل يهب لامرأته أو لبعض ولده وقد أدرك وهو في عياله أن ذلك جائز إذا أعلمه وإن لم يقبض ذلك الموهوب له وبه يأخذ ابن أبي ليلى فيقول إذا كان الموهوب له في عياله فيده في قبض الهبة كيده كما في الصغار ولسنا نأخذ بذلك لأنه لا بد من نوع ولاية له ليجعل قبضه بذلك كقبض الموهوب له ولا ولاية له عليهم بعد البلوغ وإن كان يعولهم ألا ترى أن الغني يعول بعض المساكين فينفق عليهم ثم لو تصدق عليهم لا يتم ذلك إلا بالإعلام ما لم يسلمه إليه.
وعن عطاء بن السائب عن شريح رحمهما الله تعالى أنه سأله عن الحبيس فقال إنما أقضي ولست أفتي فأعدت عليه المسألة فقال لا حبيس عن فرائض الله تعالى وبه يأخذ من يقول لا ينبغي للقاضي أن يفتي وهذا فصل تكلم فيه العلماء رحمهم الله تعالى فمنهم من يقول في العبادات لا بأس بأن يفتي وفي المعاملات لا يفتي لكيلا يقف الخصم على مذهبه فيشتغلوا بالحيل على مذهبه ومنهم من يقول لا يفتي في مجلس القضاء وله أن يفتي في غير مجلس القضاء لأنه لو اشتغل بها في مجلس القضاء وكل واحد منهما أمر عظيم فربما يتمكن الخلل في أحدهما وهو متعين للقضاء فيشتغل بما تعين له ويدع الفتوى لغيره والأصح عندنا أنه لا بأس له أن يفتي إذا كان أهلا لذلك وقد كان الخلفاء الراشدون رضي الله عنهم يقضون بين الناس ويفتون والقضاء في الحقيقة فتوى إلا أنه فتوى فيه إلزام ولهذا كان القاضي في الصدر الأول يسمى مفتيا ألا ترى أن شريحا أفتى لما أعاد السؤال بقوله لا حبيس عن فرائض الله تعالى فهو دليل أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه في أن الوقف لا يتعلق به اللزوم وقد روى هذا عن ابن مسعود رضي الله عنه بيناه في الوقف.
وعن ابن عباس وشريح رضي الله عنهما قالا جاء محمد عليه الصلاة والسلام ببيع الحبيس وهكذا عن الشعبي وفيه بيان أنه كان معروفا فيما بينهم أن الوقف لا يتعلق به اللزوم وعن عمر رضي الله عنه قال ما بال أحدكم يتصدق على ولده بصدقة لا يحوزها ولا