فهرس الكتاب

الصفحة 2232 من 5509

ج / 12 ص -47- يقسمها يقول: إن أنا مت كانت له وإن مات هو رجعت إلي وأيم الله لا يتصدق منكم رجل على ولده بصدقة لم يحزها ولم يقسمها ثم مات إلا صارت ميراثا لورثته وهكذا نقل عن عثمان رضي الله عنه وفيه دليل أن الصدقة لا تتم إلا بالقبض والقسمة لأن المراد بالحيازة المذكورة في هذا الحديث القبض فإنها قرنت بالقسمة فلو حملنا الحيازة على القسمة كانت تكرارا ولو حملناها على القبض كنا قد استفدنا بكل لفظ فائدة جديدة وفيه دليل أنه إذا مات بعد ما تصدق على ولده قبل أن يسلمها إليه فهو ميراث للورثة وتأويله إذا كان الولد بالغا فهو حجة على ابن أبي ليلى لأنه لم يفصل بين أن يكون في عيال الأب أولا يكون ولو كان المراد الولد الصغير فإذا لم يقسمها لم يثبت الملك للولد فكان ميراثا عن الأب بعد موته.

وعن علي رضي الله عنه قال إذا وهبت المرأة لزوجها هبة فإن شاءت رجعت فيها إذا هي ادعت أنه استكرهها وإن وهب هو لها شيئا فليس له أن يرجع في الهبة وليس مراده الفرق بينهما في الرجوع بحكم الزوجية وإنما مراده أن الدعوى من المرأة أنها كانت مكرهة مسموع ومن الزوج لا لاعتبار الظاهر فالظاهر أن الزوج يتمكن من إكراه زوجته والمرأة لا تتمكن من إكراه زوجها والظاهر أن المرأة تخاف على نفسها من جهة الزوج بما يثبت به الإكراه من الضرب والحبس والزوج لا يخاف ذلك من جهة امرأته وفيه دليل أن الهبة من المكره لا تصح لأن شرط صحة الهبة تمام الرضا والإكراه بعدم الرضا.

قال: ومن وهب هبة مقسومة لذي رحم محرم وسلمها إليه فليس له أن يرجع فيها وإن وهبها لأجنبي أو لذي رحم ليس بمحرم فله أن يرجع فيها وهما فصلان:

أحدهما: إذا وهب لأجنبي شيئا فله أن يرجع في الهبة عندنا ما لم يعوض منها في الحكم وإن كان لا يستحب له ذلك بطريق الديانة وعند الشافعي ليس له أن يرجع فيها لقوله عليه الصلاة والسلام:"لا يرجع الواهب في هبته إلا الوالد فيما يهب لولده"وفي رواية قال:"لا يحل"فقد نفى الرجوع أو حرم ولا يجوز الإقدام على ارتكاب الحرام شرعا وقال عليه الصلاة والسلام:"العائد في هبته كالعائد في قيئه"وفي رواية:"كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه"والعود في القيء حرام فكذلك الرجوع في الهبة والمعنى فيه أن الهبة عقد تمليك فمطلقه لا يقتضي الرجوع فيه كالبيع وهذا لأن الرجوع يضاد المقصود بالتمليك والعقد لا ينعقد موجبا ما يضاد المقصود به وإنما يثبت حق الرجوع قبل تمامه كما فيما بين الوالد والولد باعتبار أن الولد كسبه على ما نبينه أو أنه بعضه فلا يتم إخراجه عن ملكه لما جعلها محرزة وهذا لا يوجد فيما بين الأجانب وهو معنى قولهم ليس بين الواهب والموهوب له حزونة فلا يرجع أحدهما فيما يهب لصاحبه كالأخوين وحجتنا في ذلك حديث علي رضي الله عنه موقوفا عليه ومرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"الواهب أحق بهبته ما لم يثب منها"والمراد حق الرجوع بعد التسليم لأنها لا تكون هبة حقيقة قبل التسليم وإضافتها إلى الواهب على معنى أنها كانت له كالرجل يقول أكلنا خبز فلان الخباز وإن كان قد اشتراه منه ولأنه مد هذا الحق إلى وصول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت