فهرس الكتاب

الصفحة 2237 من 5509

ج / 12 ص -52- واحد وهو التمليك بطريق الهبة وإنما يعتبر المقصود لا العبارة عنه ألا ترى أن لفظ الفارسية والعربية فيه سواء والأصل فيه ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم أجاز العمري وأبطل الشرط يعني شرط العود إليه بعد موت الموهوب له أما الصدقة إذا تمت بالقبض فليس له أن يرجع فيها سواء كانت لقرابته أو لأجنبي لأن المطلوب بالصدقة نيل الثواب وقد حصل ذلك ولا رجوع بعد حصول المقصود بتمامه ولأن المتصدق يجعل ذلك المال لله تعالى ثم يصرفه إلى الفقير فيكون كفاية له من الله تعالى ولهذا لم يكن للمعطى فيه منة على القابض وإنما له حق الرجوع في ملك ذلك المال المتملك من جهته وقد انعدم ذلك في الصدقة فلهذا لا يرجع فيها ويستوي في الهبة حكم الرجوع إن كان الموهوب له مسلما أو كافرا لأن المقصود لا يختلف بذلك فإنه إن كان أجنبيا فالمقصود العوض وإن كان قريبا له فالمقصود صلة الرحم وفي هذا المسلم والكافر سواء.

قال: وإذا وهب عبدا لأخيه ولأجنبي وقبضاه فله أن يرجع في نصيب الأجنبي اعتبارا للبعض بالكل"وهذا لأن في نصيب الأجنبي مقصوده العوض ولم ينل ذلك."

قال: وإن وهب لأخيه هبة وهو عبد فقبضها فله أن يرجع فيها لأن الملك بالهبة وقع للمولى والعبد ليس من أهل الملك والمولى أجنبي فعرفنا أن مقصوده العوض والمكافأة ولم ينل ذلك ولأنه إنما يخاصم في الرجوع المولى باعتبار أن الملك واليد له فلا يتمكن بينهما قطيعة رحم إذا كان المولى أجنبيا.

قال: وإن وهب لعبد أخيه هبة فله أن يرجع فيها في قول أبي حنيفة وفي قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى ليس له أن يرجع فيها وجه قولهما إن الملك بحكم الهبة وقع لذي الرحم المحرم فلا رجوع فيها كما لو كان وهب للمولى وهذا لأنه وإن أضاف العقد إلى العبد فالمقصود المولى وهو قريبه فعرفنا أن مقصوده صلة الرحم ألا ترى أنه لو أوصى لعبد وارثه أو لعبد قاتله كان ذلك كالوصية لمولاه حتى لا يصح ولأنه في الرجوع يخاصم المالك وهو قريب له وفي مخاصمته في الرجوع فيها قطيعة الرحم وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول الصلة ما تمت لذي الرحم المحرم عقدا وملكا فيكون له أن يرجع فيها كما لو كان وهب لأخيه وهو عبد لغيره وهذا لأن الرجوع باعتبار العقد والملك حتى إذا كان العقد معاوضة فليس فيه حق الرجوع وبعد زوال الملك لا رجوع والعقد هنا للعبد ألا ترى أن القبول والرد يعتبر منه دون المولى وأن المعتبر منه دين العبد حتى إذا كان الموهوب خمرا صحت الهبة إذا كان العبد كافرا وإن كان مولاه مسلما والملك بحكم الهبة يقع للعبد على أحد الطريقين لأن الحكم إنما يثبت لمن باشر سببه ولهذا يقدم فيه حاجة العبد حتى يقضي منه ديونه ثم ينتقل إلى المولى عند استغناء العبد عنه لأنه مالك لرقبته فيخلفه في كسبه خلافة الوارث المورث، وعلى الطريق الآخر الملك يقع للمولى ولكن بطريق الخلافة عن العبد لأنه ليس بأهل للملك فيخلف القاتل في ذلك مولاه وهو نظير الطريقين في الوكيل بالشراء. إذا ثبت هذا فنقول: لما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت