فهرس الكتاب
ج / 12 ص -53- وقع العقد للعبد وهو أجنبي فلا ينفك هذا العقد عن مقصود العوض فيثبت حق الرجوع فيه إذا لم يعوض.
فإن قيل:فإذا وقع الملك للعبد ثم انتقل منه إلى المولى ينبغي أن لا يثبت حق الرجوع فيه.
قلنا: هذا أن لو كان الثابت له ملكا مستقرا وهو ليس من أهل ذلك وعند العقد هذا الانتقال كان معلوما فلا يكون مانعا من الرجوع.
فإن قيل: كيف يقصد بالهبة من العبد العوض وهو ليس من أهل العوض فينبغي أن لا يثبت الرجوع في الهبة من العبد أصلا لعلمنا أنه لم يقصد العوض به كما لا يرجع في الهبة من الفقير؟
قلنا: العبد من أهل أن يعوض بمنافعه وخدمته ومن أهل أن يعوض بكسبه عند إذن المولى فكان المقصود بالهبة منه ما هو المقصود بالهبة من الحر وهو العوض وهذا بخلاف الوصية فالبطلان هناك لإيثار بعض الورثة وذلك بالملك لا بالعقد فاعتبرنا من يقع له الملك وهنا الرجوع لفوات المقصود بالعقد فإن العوض مقصود بعقد التبرع أيضا فإنما ينظر إلى من وقع العقد أو الملك له فأيهما كان أجنبيا ثبت حق الرجوع له لأنه لم ينفك عن قصد العوض فإن كان المولى والعبد كل واحد منهما ذا رحم محرم منه بان كان أخوه لأبيه عبدا لأخيه لأمه فقد ذكر الكرخي عن محمد رحمه الله تعالى أن في قياس قول أبي حنيفة رضي الله عنه أن لا يرجع فيه أيضا لأنه لا معتبر بقرابة العبد في المنع من الرجوع بدليل الفصل الأول فكان هذا وما لو كان العبد أجنبيا سواء وكان أبو جعفر الهندواني رحمه الله تعالى يقول لا يرجع هنا وهو الصحيح عندنا لأنا علمنا أنه لم يقصد العوض بهذا العقد فإن تخصيصه هذا العبد من بين عبيد مولاه دليل على أنه قصد صلة الرحم دون العوض وكذلك تخصيصه عند هذا المولى دليل على أنه قصد صلة رحم مولاه فسواء اعتبرنا العقد أو الملك أو اعتبرناهما فالمقصود صلة الرحم دون العوض.
قال: حربي دخل علينا بأمان وله عندنا أخ مسلم فوهب أحدهما لصاحبه شيئا وسلمه فلا رجوع له فيه"لأن المقصود لا يختلف بكون أحدهما مسلما أو مستأمنا ولأن الرحم مع المحرمية مانع من الرجوع في الهبة كما أنه موجب العتق عند دخوله في ملكه ويستوي في ذلك المستأمن والذمي والمسلم فكذلك في حق الرجوع فإن لم يقبض الموهوب له حتى رجع الحربي إلى دار الحرب بطلت الهبة لأن رجوعه إلى دار الحرب حربيا كموته فإن من في دار الحرب في حق من هو في دار الإسلام كالميت وموت الموهوب له قبل القبض يبطل الهبة وكذلك إن كان الحربي هو الواهب فقد بطلت الهبة وبقي المال على ملكه فيوقف حتى يحضر هو أو نائبه فيأخذ ولا يبعث به إلى دار الحرب بمنزلة مال خلفه في دارنا وهذا لبقاء حكم الأمان في المال الذي خلفه هنا فإن كان الحربي أذن للمسلم في قبضه وقبضه بعد رجوعه إلى"