فهرس الكتاب
ج / 12 ص -86- قال: رجل وهب لرجل عبدا وسلمه فدبره فليس للواهب أن يرجع فيه"لأن بالتدبير يجب له حق العتق على وجه لا يمكن نقله من ملك إلى ملك بعد ذلك فاعتبر ذلك بحقيقة العتق في المنع من الرجوع وإن كاتبه ثم عجز فرد رقيقا فله أن يرجع فيه لأنه عاد قنا كما كان وقد بينا أن بالكتابة لا يبطل حق الرجوع بل يتعذر لمعنى في المحل فإذا زال ذلك صار كأن لم يكن وإن جنى العبد على الموهوب له فللواهب أن يرجع فيه والجناية باطلة لأنه حين جنى كان مملوكا للموهوب له وجناية المملوك على مالكه فيما يوجب المال تكون هدرا وبالرجوع لا يتبين أنه لم يكن مملوكا له حين جنى فالرجوع من وجه ينهي الملك المستفاد بالهبة ألا ترى أنه لو وطئها الموهوب له ثم رجع فيها الواهب فلا عقر على الموهوب له بعد رجوع الواهب فيها وإن كان الولد سلم للموهوب له بعد رجوع الواهب فيها فكذلك لا تعتبر جنايته عليه بعد رجوع الواهب وكذلك لو أبق العبد عند الموهوب له فرده راد فللواهب أن يرجع فيه لأن الإباق عيب والنقصان لا يمنع الرجوع في الهبة والجعل على الموهوب له لأنه رد عليه ملكه وإنما يستوجب الجعل بإحياء الملك بالرد فإذا أحياه ملك الموهوب له كان الجعل عليه قال: رجل وهب لرجل شجرة بأصلها فقطعها فله أن يرجع فيها قال أبو عصمة هذا غلط إلا أن يريد بقوله"بأصلها"بعروقها ويأذن له في قطعها"لأن اتصال الموهوب بما ليس بموهوب في ملك الواهب في معنى الشيوع فلا تتم الهبة إلا بعد القطع وإذا تمت الهبة فيها وهي مقطوعة فله أن يرجع فيها فأما إذا كان المراد بقوله بأصلها بعروقها من الأرض وذلك معلوم مميز فالهبة تمت في الحال ثم القطع بعد ذلك يجعل الشجرة في حكم شيء آخر لأنها كانت نامية وقد صارت حطبا فليس له أن يرجع فيها ألا ترى أنه قال لو قطعها فجعلها أبوابا أو جذوعا لم يكن له أن يرجع فيها إذا عمل فيها شيئا قل أو كثر لأنها الآن ليست بشجرة كما وهبها له وله أن يرجع في موضعها من الأرض ولكن ما ذكره في الكتاب أصح لأن مجرد القطع في الشجرة نقصان وإن كان يزيد في ماليتها فهو باعتبار رغائب الناس فيه بمنزلة الذبح في الشاة والنقصان في الموهوب لا يمنعه من الرجوع بخلاف ما إذا جعلها أبوابا أو جزوعا فذلك زيادة صفة حادثة في الموهوب بفعل الموهوب له فيمنعه من الرجوع فيها قال:ولو وهبها له بغير أصلها وأذن له في قبضها فقطعها وقبضها كان له أن يرجع فيها لأن الهبة جازت وهي مقطوعة وفي الباب الأول جاز بالهبة وهي شجرة وهذا إشارة إلى ما ذكره أبو عصمة أنه بعد القطع لا يكون له أن يرجع فيها إذا تمت الهبة قبل القطع وإنما يرجع فيها إذا كان تمام الهبة بعد القطع قال وإن وهب له ثمرة في نخل وأذن له في قبضها كان له أن يرجع فيها لما بينا أن تمام الهبة إذا كان معرض الفصل.
قال: رجل وهب لرجل عبدا فجنى عبد الموهوب له جناية بلغت قيمته ففداه الموهوب له فللواهب أن يرجع في هبته لأن بالفداء يظهر عن الجناية وعاد كما كان قبل الجناية ولم يتمكن في عينه زيادة فكان للواهب أن يرجع فيه ولا يرد على الموهوب له شيئا من الفداء،