فهرس الكتاب

الصفحة 2272 من 5509

ج / 12 ص -87- لأنه فدى ملكه باختياره وقد بينا أن بالرجوع ينتهي ملكه المستفاد بالهبة وإن رجع قبل أن يفديه كانت الجناية في عتق العبد يدفعه الواهب بها أو يفديه لأن المستحق بالجناية نفس العبد واستحقاق نفسه بالجناية نقصان فيه فلا يمنع الواهب من الرجوع ثم برجوعه بقضاء القاضي ينعدم ملك الموهوب له بغير اختياره فلا يصير هو مستهلكا ولا مختارا ولكن الجناية تبقى في رقبة العبد فيخاطب مالكه بالدفع أو الفداء ومالكه الواهب في الحال فهو المخاطب بذلك كما لو مات مولى العبد الجاني فورثه وارثه قال: ولو وهبه ثوبا فشقه نصفين فخاط نصفا قباء ونصفه الآخر على حاله كان له أن يرجع في النصف الباقي لأن الشق نقصان في الثوب وخياطة القباء زيادة في النصف الذي حدثت الزيادة بفعله فيه تعذر الرجوع وقد بينا أن تعذر الرجوع في النصف لا يمنعه من الرجوع في النصف الباقي وإن قال وإن وهب له شاة فذبحها كان له أن يرجع فيها لأن الذبح نقصان في العين فإن عمله في إزهاق الحياة قال وإن ضحى بها أو ذبحها في هدي المتعة لم يكن له أن يرجع فيها في قول أبي يوسف وقال محمد يرجع فيها وتجزئة الأضحية والمتعة للذابح ولم يذكر قول أبي حنيفة وقيل قوله كقول أبي يوسف أما محمد يقول ملك الموهوب له لم يزل عن عينها والذبح نقصان فيها فلا يمنع الرجوع فيما بقي كالشاة للقصاب وهذا لأن معنى القربة في نيته وفعله دون العين والموجود في العين قطع الحلقوم والأوداج سواء كان على نية اللحم أو نية القربة والذي حدث في العين أنه تعلق به حكم الشرع من حيث التصدق به وذلك لا يمنع الرجوع كرجوع الزكاة في المال الموهوب في يد الموهوب له بل أولى لأن التصدق هنا ليس بمتحتم حتى يكون له أن يأكله ويطعم من شاء من الأغنياء بخلاف الزكاة وأبو يوسف يقول في التضحية جعلها الله تعالى خالصا وقد تم ذلك فلا يرجع الواهب فيه بعد ذلك كما لو كان الموهوب له أرضا فجعلها مسجدا وبيان قولنا أن في التقرب بإراقة الدم وقد حصل ذلك ألا ترى أنه لو سرق المذبوح أو هلك كان مجزئا عنه وإباحة التناول منه بإذن من له الحق بقوله تعاليا افطرا منها ألا ترى أنه يجوز له أن يتصرف فيها على غير الوجه المأذون فيه وهو بطريق التجارة ويمنع من ذلك ولو فعله كان ضامنا فعرفنا أنه تم معنى التقرب به فيكون نظير هذا من الزكاة ما إذا أداه إلى الفقير بنية الزكاة وليس للواهب أن يرجع فيه بعد ذلك وهذا الفعل في صورة ذبح شاة القصاب ولكن في المعنى والحكم غيره ولا تعتبر الصور ألا ترى أن الذبح يتحقق من المسلم والمجوسي والتضحية لا تتحقق إلا ممن هو أهل فعرفنا أنه في المعنى غير الذبح ثم عند محمد برجوع الواهب لا تبطل التضحية لأن رجوعه في القائم دون ما يلاشى منه وقد بينا أن الرجوع ينهي ملك الموهوب له فإنما انعدم ملكه بغير اختياره وهو في حق نظير ما لو هلك بعد الذبح. قال: رجل وهب لرجل درهما فقبضه الموهوب له وجعله صدقة لله تعالى فللواهب أن يرجع فيه ما لم يقبضه المتصدق عليه"لأنه التزم فيه الصدقة بنذره فلا يكون ذلك أقوى من وجوب الصدقة عليه فيه بإيجاب الله"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت