فهرس الكتاب
ج / 12 ص -90- حقهم إلى القيمة ثم لا يعود في العين بعد ذلك بزوال العجز كالمغصوب إذا عاد من إباقه بعد ما قضى القاضي بقيمته على الغاصب وإذا عجزت قبل القضاء أخذوا ثلثيها لأن المانع زوال قبل انتقال حقهم من عينها إلى محل آخر فهو كالمغصوب إذا عاد قبل قضاء القاضي بالقيمة وكذلك إن كاتبها بعد موت المريض"فالجواب"على ما تقدم ما لم يقض القاضي بثلثيها للورثة لأن ملك الموهوب له بأن ببقاء قبضه وإذا فسد السبب ما لم يقض القاضي عليه بالرد فإن قضي القاضي بذلك عاد الملك له في ثلثيها إلى الورثة بقضاء القاضي فإن أعتقها الموهوب له بعد ذلك فهو بمنزلة عتق أحد الشريكين الجارية المشتركة وقد بينا ذلك في كتاب العتق قال: مريض وهب لمريض عبدا وسلمه إليه فأعتقه وليس لواحد منهما مال غيره ثم مات الواهب ثم مات الموهوب له قال يسعى العبد في ثلثي قيمته لورثة الواهب"لأن عتق الموهوب له في مرض موته بمنزلة الوصية فيتأخر عن الدين وثلثا قيمته دين لورثة الواهب على الموهوب له فإنه أتلف عليهم حقهم في ثلثي العبد بالإعتاق فعلى العبد أن يسعى في ذلك لهم وإنما بقي مال الموهوب له ثلث رقبته فسلم له بطريق الوصية ثلث هذا الثلث ويسعى في ثلثي هذا الثلث لورثة الموهوب له وكان جميع ما عليه السعاية في ثمانية أتساع قيمته وإنما يسلم له التسع وإن كان على الموهوب له دين ألف درهم وقيمة العبد ألف درهم سعى العبد في قيمته يضرب فيها غيرها الموهوب له بدينهم وورثة الواهب بثلثي قيمة العبد لأن دين الموهوب له محيط بتركته فعلى العبد السعاية في جميع القيمة لرد الوصية ثم هذه القيمة تركة الموهوب له فيضرب فيها غرماؤه بديونهم ودين ورثة الواهب عليه ثلثا قيمته ودين الغريم الآخر ألف فتقسم التركة بينهما بالحصة قال: مريض وهب لمريض عبدا وهو ثلث ماله وسلمه إليه ثم أن الموهوب له قتل الواهب في مرضه فالهبة مردودة إلى وارثه"لأن الهبة في المرض في حكم التنفيذ معتبر بالوصية ولهذا ينفذ من الثلث بعد الدين ولا وصية للقاتل عند عدم إجازة الورثة فكذلك الهبة في المرض وهذا لأن بطلان الوصية للقاتل لدفع المعاضلة عن الورثة حتى لا يزاحمهم قاتل أبيهم في مال أبيهم وهذا المعنى موجود فيما وهبه في مرضه قال رجل وهب لرجل عبدا في مرضه وقيمته ألف درهم وسلمه إليه ولا مال له غيره ثم أن العبد قتل الواهب يقال للموهوب له ادفعه أو افده لأن الموهوب له ملك العبد بالقبض فإنما جنى على الواهب ملكه وفي جناية المملوك خطأ على غير المالك يخاطب المالك بالدفع أو الفداء كما لو جنى على إنسان آخر ودليل تمام ملك الموهوب له أنها لو كانت جارية حل له وطؤها بعد الاستبراء فإن اختار الفداء فداؤه بعشرة آلاف لأن الفداء بأرش الجناية وهو دية النفس ثم بدل نفس الواهب بمنزلة مال خلفه حتى يقضي منه ديونه وتنفذ وصاياه فتبين أن ماله عند موته إحدى عشر ألفا وأن العبد خارج من ثلثه وزيادة فكانت الهبة صحيحة في جميعه وإن اختار الدفع دفعه ولا شيء عليه لأن المولى يتخلص عن عهدة الجناية بدفع الجاني ولم يبين كيفية الدفع هنا وإنما بين ذلك في كتاب الدور