فهرس الكتاب

الصفحة 2276 من 5509

ج / 12 ص -91- فقال: يدفع نصفه إليهم على وجه رد الهبة ونصفه على وجه الدفع للجناية"لأن الهبة تجوز في نصف العبد وكان ينبغي أن يكون جواز الهبة في ثلث العبد لأنه لا مال للواهب سواه ولكن لضرورة الدور جوز الهبة في نصف العبد وبيان ذلك إنما يجعل العبد على ثلاثة أسهم وتجوز الهبة في سهم وتبطل في سهمين ثم يدفع الموهوب له هذا السهم بالجناية فيزداد مال الواهب ويجب بحسابه الزيادة في تنفيذ الهبة وإذا زدنا في تنفيذ الهبة يزداد ماله بالدفع بالجناية أيضا فلا يزال يدور هكذا وسهم الدور ساقط لأنه شاع بالفساد فالسبيل يقيد وإنما يطرح هذا السهم من قبل من خرج الدور من جهتهم وإنما الدور هناك بزيادة ظهرت في نصيب الورثة فالسبيل أن تطرح من أصل حقهم بينهما وحق الموهوب له في سهم وبه يظهر أن العبد يكون في الأصل على سهمين تنفذ الهبة في أحدهما وهو النصف ثم يدفع الموهوب له ذلك السهم بالجناية فسلم للورثة سهمان وقد نفذ بالوصية في سهم فاستقام الثلث والثلثان والعبد وإن كان واحدا في الصورة ففي الحكم صار بمنزلة عبد ونصف فكان تنفيذ الوصية في نصف العبد ولما بطلت الهبة في النصف بالرد سقط حكم الجناية فيه لأن جناية المملوك على مالكه خطأ واعتبر في النصف الآخر وقد دفعه المالك بالجناية فلهذا لا شيء عليه سواه قال: وإذا رجع الواهب في هبته والموهوب له مريض وقد كانت الهبة في الصحة فإن كان بقضاء قاض فالرجوع فيه صحيح ولا سبيل لغرماء الموهوب له وورثته بعد موته على الواهب لأن الواهب يستحقه بحق سابق له على حقهم وإن كان ذلك بغير قضاء قاض كان رد المريض لها حين طلب الواهب فيها بمنزلة هبة جديدة من المريض فيكون من الثلث إن لم يكن عليه دين وإن كان عليه دين يحيط بماله أبطل ذلك الرجوع وردت الهبة إلى تركة الميت وقد تقدم بيان ما في هذه المسألة من اختلاف الروايات والقياس والاستحسان ووجهه أنه بالرد باختياره ورضاه قصد إبطال حق الغرماء والورثة عنه بعد تعلق حقهم به يوضحه أن حق الواهب في الرجوع ضعيف حتى يتمكن الموهوب له من إسقاطه بتصرفه فإذا اتصل قضاء القاضي به يقوي فيقدم على حق غرماء الموهوب له وورثته لقوته وإذا لم يتصل به القضاء يقدم حق الغرماء والورثة على حقه لقوة حقهم وضعف حق الواهب قال: مريض له عبد يساوي خمسة آلاف درهم وهبه لرجل وقبضه الموهوب له ولا مال له غيره ثم أن العبد قتل المريض خطأ فإنه يقال للموهوب له ادفعه أو افده"لما بينا أنه مالك للعبد حين جنى فإن اختار الدفع فقد بينا التخريج وإن اختار الفداء فداه بالدية وسلم له العبد كله لأن الدية بدل نفس الواهب بمنزلة مال خلفه فتبين به أن مال خمسة عشر ألفا وقيمة العبد خمسة آلاف فهو خارج من ثلثه فلهذا تنفذ الهبة في جميعه وإذا ظهر نفوذ الهبة في جميع العبد ظهر أن على الموهوب له دية كاملة للورثة باختياره فإن كان يساوي ستة آلاف درهم واختار الفداء فإنه يرد على ورثة الواهب ربعه ويفدي ما بقي بثلاثة أرباع الدية وذكر محمد في كتاب الدور طريقا في تخرج هذا الجنس من المسائل هو أسهل الطرق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت