فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 5509

ج / 2 ص -4- الاقتداء فكأنهما في سفينة واحدة لأن السفينتين المقرونتين في معنى ألواح سفينة واحدة وكذلك أن اقتدى من على الحد بإمام في سفينة لم يجز اقتداؤه إذا كان بينهما طريق أو طائفة من النهر وقد بينا هذا فيما سبق.

قال:"ومن وقف على الأطلال يقتدي بالإمام في السفينة صح اقتداؤه إلا أن يكون أمام الإمام"لأن السفينة كالبيت واقتداء الواقف على السطح بمن هو في البيت صحيح إذا لم يكن أمام الإمام.

قال:"ومن خاف فوت شيء من ماله وسعه أن يقطع صلاته ويستوثق من ماله وكذلك إذا انقلبت سفينته أو رأى سارقا يسرق شيئا من متاعه"لأن حرمة المال كحرمة النفس فكما يسعه أن يقطع صلاته إذا خاف على نفسه من عدو أو سبع فكذلك إذا خاف على شيء من ماله ولم يفصل في الكتاب بين القليل والكثير وأكثر مشايخنا رحمهم الله قدروا ذلك بالدرهم فصاعدا وقالوا ما دون الدرهم حقير فلا يقطع الصلاة لأجله. قال الحسن رحمه الله تعالى لعن الله الدانق ومن دنق الدانق. وإنما يقطع صلاته إذا احتاج إلى عمل كثير فأما إذا لم يحتج إلى شيء وعمل كثير بنى على صلاته لحديث أبي برزة الأسلمي رحمه الله تعالى أنه كان يصلي في بعض المغازي فانسل قياد الفرس من يده فمشى أمامه حتى أخذ قياد فرسه ثم رجع القهقري وأتم صلاته وتأويل هذا أنه لم يحتج إلى عمل كثير والله سبحانه وتعالى أعلم.

باب السجدة

قال رضي الله عنه:"ويكره للمرء ترك آية السجدة من سورة يقرؤها"لأنه في صورة الفرار عن السجدة وليس ذلك من أخلاق المؤمنين ولأنه في صورة هجر آية السجدة وليس شيء من القرآن مهجورا ولأن القارئ مأمور باتباع التأليف قال الله تعالى: {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ} [القيامة: 18] أي تأليفه وبغير التأليف يكون مكروها وإذا قرأ آية السجدة من بين آي السورة فالأولى أن يقرأ معها آيات وإن اكتفى بقراءة آية السجدة لم يضره لأن قراءة آية السجدة من بين الآي كقراءة سورة من بين السور وذلك لا بأس به والمستحب أن يقرأ معها آيات ليكون أدل على المعنى والإعجاز ولأنه ربما يعتقد هو أو بعض السامعين منه زيادة فضيلة في آية السجدة ومن حيث إن قراءة الكل سواء فلهذا يستحب أن يقرأ معها آيات.

قال:"ومن قرأ آية السجدة أو سمعها وجب عليه أن يسجدها عندنا"وقال الشافعي رضي الله تعالى عنه يستحب له ذلك ولا يجب عليه لحديث الأعرابي حين علمه رسول الله صلى الله عليه وسلم الشرائع وقال: هل علي غيرها فقال:"لا إلا أن تطوع". فلو كانت سجدة التلاوة واجبة لما ترك البيان بعد السؤال وعن عمر رضي الله تعالى عنه أنه تلا آية السجدة على المنبر وسجد ثم تلاها في الجمعة الثانية فنشز الناس للسجود فقال إنها لم تكتب علينا إلا أن نشاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت