فهرس الكتاب
ج / 2 ص -5- ولنا: حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إذا تلا بن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي فيقول أمر بن آدم بالسجود فسجد فله الجنة وأمرت بالسجود فلم أسجد فلي النار". والأصل أن الحكيم متى حكى عن غير الحكيم ولم يعقبه بالنكير فذلك دليل على أنه صواب ففيه دليل على أن بن آدم مأمور بالسجود والأمر للوجوب. وعن عثمان وعلي وبن عباس رضي الله تعالى عنهم أنهم قالوا السجدة على من تلاها السجدة على من سمعها على من جلس لها اختلفت ألفاظهم بهذه وعلى كلمة إيجاب ولأن الله تعالى وبخ تارك السجود بقوله: {فَمَا لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ} [الانشقاق: 20-21] ، والتوبيخ لا يكون إلا بترك الواجب وتأويل حديث عمر لم يكتب علينا التعجيل بها فأراد أن يبين للقوم التأخير عن حالة الوجوب وفي حديث الأعرابي بيان الواجبات ابتداء دون ما يجب بسبب من العبد ألا ترى أنه لم يذكر المنذورة؟.
قال:"فإن قرأها أو سمعها وهو جنب أو على غير وضوء لم يجزئه التيمم إذا كان يقدر على الماء"لأنه لا يفوته ولأنه باستعماله الماء يتوصل إلى أدائها بخلاف صلاة الجنازة والعيد.
قال:"ومن سمعها من صبي أو كافر أو جنب أو حائض فعليه أن يسجد"لأن المتلو قرآن من هؤلاء ولهذا منع الجنب والحائض من قراءته فتقرر السبب الموجب في حق السامع.
قال: وليس على الحائض سجدة قرأت أو سمعت"لأن السجدة ركن من الصلاة والحائض لا تلزمها الصلاة مع تقرر السبب وهو شهود الوقت فلا يلزمها السجدة أيضا بخلاف الجنب فإنه تلزمه الصلاة بسبب الوقت فتلزمه السجدة بالتلاوة أو السماع."
قال:"ويستوي في حق التالي إذا تلاها بالفارسية أو بالعربية وفي حق السامع"كذلك عند أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه فهم أو لم يفهم بناء على أصله بالقراءة الفارسية وعندهما إن كان السامع يعلم أنه يقرأ القرآن فعليه سجود السجدة وإلا فلا وفي العربية عليه السجدة على كل حال ولكن يعذر بالتأخير ما لم يعلم.
قال:"وإن قرأها ومعه قوم فسمعوها سجد وسجدوا معه ولم يرفعوا رؤوسهم قبله"لأن التالي إمام السامعين هكذا قال عمر رضي الله تعالى عنه للتالي كنت إمامنا لو سجدت لسجدنا معك فكانوا في حكم المقتدين من وجه فلا يرفعون رؤوسهم قبله لهذا وإن فعلوا أجزأهم لأنه لا مشاركة بينه وبينهم في الحقيقة ألا ترى أنه وأن تبين فساد سجدته بسبب لم تفسد عليهم؟.
قال:"وليس عليه في قراءة سجدة واحدة أو سماعها مرة بعد أخرى في مجلس واحد قائما أو قاعدا أو مضطجعا أكثر من سجدة واحدة"لما روي أن جبريل عليه السلام كان ينزل بالوحي فيقرأ آية السجدة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم يقرؤها رسول الله صلى الله عليه وسلم على أصحابه، ولا يسجد إلا مرة واحدة ولأن مبنى السجدة على التداخل فإن التلاوة من الأصم والسماع