فهرس الكتاب
ج / 12 ص -185- وإن اعتبرنا جانب الملك فللمسلم من أهل ملك الخمر فيصح التوكيل ألا ترى أن في جانب العقد إفساد التوكيل إذا كان الوكيل مسلما يعتبر جانب العقد دون الملك فكذلك في جانب تصح الوكالة وبه فارق النكاح فالوكيل في باب النكاح سفير ومعبر فكان العاقد هو الموكل وقوله بأن الموكل يملك الخمر بالعقد فليس كذلك بل العقد يوجب الملك للعاقد ثم الموكل يخلفه في ذلك على ما قررنا والمسلم من أهل أن يملك الخمر بهذا الطريق كما إذا أذن لعبده الكافر في التجارة فاشترى العبد خمرا فإن المولى يملكها على سبيل الخلافة عنه وكذلك المكاتب إذا كان كافرا واشترى خمرا ثم عجز فمولاه المسلم يملكها بطريق الخلافة عنه وفرقهما أن العبد والمكاتب يتصرفان لأنفسهما ولهذا لا يرجعان على المولى بعهدة تصرفهما فلهذا اعتبرنا حالهما فأما الوكيل فيتصرف للموكل حتى يرجع عليه بما يلحقه من العهدة ويكون الموكل في قرار العهدة عليه كأنه باشر التصرف بنفسه فكذلك في عقد الوكيل له على الخمر فإذا تعذر تنفيذ العقد على الآمر نفذ العقد على الوكيل. قال: وإذا وكل الرجل الرجل بدراهم يسلمها له في طعام فصرفها الوكيل بدراهم غيرها فقد خالف في العقد فكان مباشرا العقد لنفسه ضامنا لما صرفه من دراهم الآمر بعد ذلك وكذلك لو كان المدفوع دينارا فصرفه بدراهم ثم أسلمها في طعام فهو للوكيل لأنه خالف في العقد والبدل ثم أسلم بدراهم نفسه في الطعام فكان الطعام له وهو ضامن للدنانير قال: وإذا وكله رجلان أن يسلم لهما في طعام واحد ولكن من غير خلط جاز لأنه حصل مقصود كل واحد منهما بكماله فلا فرق بين أن يفعل ذلك في عقدة أو عقدتين وإذا خلط الدراهم ثم أسلمها في الطعام كان مخالفا ضامنا لأن دراهم كل واحد منهما في يده أمانة فيصير بالخلط ضامنا متملكا كما هو أصل أبي حنيفة ثم أضاف عقد السلم إلى دراهم نفسه فكان الطعام له بخلاف الأول فلم يوجد هناك خلط موجب للضمان وإنما حصل الاختلاط في المسلم فيه حكما لاتحاد العقد حكما وبمثله لا يصير الأمين ضامنا وإن أسلم دراهم كل واحد منهما عن حدة إلى إلى رجل واحد ثم اقتضى شيئا فادعى كل واحد منهما أي الأمرين أنه من حقه فالقول قول المسلم إليه لأنه هو الملك لما يوفي من الطعام فرجع في بيان ما يتملك إليه فإن كان هو غائبا فالقول قول الوكيل لأنه أحد المتعاقدين ولأن كل واحد منهما إنما يتملك بعقد باشره الوكيل فعند الاشتباه يرجع في البيان إليه فإذا قدم المسلم إليه وكذب الوكيل فالقول قول المسلم إليه لأنه هو الأصل في هذا البيان وسقط اعتبار الخلف عند ظهور الأصل وإن أسلم الوكيل إلى نفسه فهو باطل لأن الواحد في عقد التجارة لا يصلح أن يكون مباشرا للعقد من الجانبين لما فيه من تضاد الأحكام فإنه يكون مملكا متملكا مسلما متسلما مخاصما متخاصما وذلك لا يجوز ولأنه متهم في حق نفسه وقد بينا أن التهمة تخصص الأمر المطلق وكذلك لو أسلم إلى شريك له مفاوض لأنهما بعقد المفاوضة صار كشخص واحد في عقود التجارة فكل واحد منهما مطالب بما يجب على صاحبه فهو وما لو أسلم إلى نفسه سواء وكذلك إن أسلم إلى عبده لأن كسب العبد لمولاه فهو متهم في ذلك.