فهرس الكتاب

الصفحة 2372 من 5509

ج / 12 ص -186- وكذلك إلى مكاتبه لأن له حق الملك في كسب المكاتب وينقلب ذلك صحيحا حقيقة ملك يعجزه فإن أسلم إلى شريك له عنان جاز إذا لم يكن من تجارتهما لأن كل واحد منهما من صاحبه كسائر الأجانب فيما ليس من تجارتهما حتى تجوز شهادة كل واحد منهما لصاحبه فيما ليس من تجارتهما فإن أسلمها إلى ابنه أو إلى أحد أبويه أو زوجته ممن لا تقبل شهادته له لم يجز عند أبي حنيفة وهو جائز في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله لأنه ليس لواحد منهما في مال صاحبه ملك ولا حق ملك فكان بمنزلة ما لو أسلم إلى أخيه فإنه يجوز وهذا بخلاف الشهادة لأن ذلك خبر ممثل بين الصدق والكذب فلا يترجح جانب الصدق فيها مع تمكن تهمة الميل وأبو حنيفة يقول مطلق الوكالة تتقيد بالتهمة وكل واحد منهما متهم في حق صاحبه بدليل أنه لا تقبل شهادته له فكان إسلامه إليه كإسلامه إلى عبده ومكاتبه وهذا لأن تصرف الوكيل إنما يكون في حق الغير والظاهر من حال المرء إيثار ولده وزوجته على الأجنبي وسوى هذا في المسألة كلام وخلاف في معاملة الوكيل مع هؤلاء بمثل القيمة أو بالغبن اليسير وقد أملينا تمام ذلك في كتاب الوكالة وإذا وكل الوكيل بالسلم رجلا بقبض المسلم فيه ممن عليه فقبضه بريء المسلم إليه منه لأن الوكيل في حق القبض كالعاقد لنفسه حتى يختص بالمطالبة به ولو كان عاقدا لنفسه كان قبض وكيله في براءة المسلم كقبضه بنفسه فإن كان الوكيل الثاني عبدا للوكيل الأول أو ابنه في عياله أو أجير له فهو جائز على الآمر حتى لو هلك في يده هلك من مال الآمر والمراد الأجير الخاص الذي استأجره مشاهرة أو مسانهة لأن يد هؤلاء في الحفظ كيده ألا ترى أنه لو قبض بنفسه ثم سلم إلى واحد من هؤلاء ثم هلك لا يجب الضمان على واحد وإن كان الوكيل الثاني أجنبيا فالوكيل الأول ضامن للطعام إن ضاع في يد وكيله لأن قبض وكيله كقبضه بنفسه ولو قبضه بنفسه ثم دفعه إلى أجنبي كان ضامنا فكذلك هنا وإن لم يذكر أن الوكيل الثاني هل يكون ضامنا في حق رب المسلم فعلى قول أبي حنيفة رضي الله عنه لا يكون ضامنا بمنزلة مودع المودع وقد بينا الخلاف فيه وفي الوديعة وإن وصل إلى الوكيل الأول بريء هو ووكيله عن ضمانه كما لو قبض الوكيل الأول بنفسه إذ لا فرق بين أن يصل إلى يده من يد المسلم إليه أو من يد وكيله فلهذا لا ضمان فيه على أحد فإذا أسلم الوكيل الدراهم إلى امرأة جاز كذلك لو كان الموكل أو الوكيل امرأة يجوز لأن هذا من باب المعاملات فيستوي فيه الرجال والنساء والله تعالى أعلم.

تم الجزء الثاني عشر من كتاب المبسوط،

ويليه الجزء الثالث عشر

وأوله باب البيوع الفاسدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت