فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 5509

ج / 2 ص -16- أخرى بحسب اختلاف طبعها في كل وقت فما يمكن أن يجعل حيضا جعلناه لأن مبنى الحيض على الإمكان ألا ترى أن الصغيرة إذا بلغت فاستمر بها الدم يجعل حيضها عشرة للإمكان فهذا كذلك فإذا زاد على العشرة كان حيضها هي الخمسة والزيادة استحاضة لأن الحيض لا يكون أكثر من عشرة فتيقنا فيما زاد على العشرة أنها استحاضة وتيقنا في أيامها بالحيض بقي التردد فيما زاد عليه إلى تمام العشرة إن الحقناه بما قبله كان حيضا وإن الحقناه بما بعده كان استحاضة فلا تترك الصلاة فيه بالشك وإلحاقه بما بعده أولى لأنه ما ظهر إلا في الوقت الذي ظهرت فيه الاستحاضة متصلا به والأصل فيه قوله عليه الصلاة والسلام:"المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها".

قال:"ولو كان حيضها خمسة أيام في أول كل شهر فتقدم حيضها بيوم أو بيومين أو خمسة فهي حائض اعتبارا للمتقدم بالمتأخر"ولم يذكر الاختلاف في الأصل وذكر في نوادر أبي سليمان رضي الله تعالى عنه. والحاصل أن المتقدم إذا كان بحيث لا يمكن أن يجعل حيضا بانفراده وما رأت في أيامها بحيث يمكن أن يجعل حيضا فالمتقدم تبع لأيامها والكل حيض بالاتفاق لأن ما لا يستقل بنفسه تبع لما يستقل بنفسه. فأما إذا لم تر في أيامها شيئا ورأت قبل أيامها ما يمكن أن يجعل حيضا من خمسة أيام أو ثلاثة أو رأت في أيامها مع ذلك يوما أو يومين أو رأت قبل أيامها يوما أو يومين لم يكن شيء من ذلك حيض عند أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه لأنه دم مستنكر مرئي قبل وقته فهي كالصغيرة جدا إذا رأت الدم لا يكون حيضا وعندهما الكل حيض لوجود الإمكان فإنه مرئي عقيب طهر صحيح وباب الحيض مبني على الإمكان كما قررنا. فأما إذا رأت قبل أيامها ما يمكن أن يجعل حيضا بانفراده وفي أيامها ما يمكن أن يجعل حيضا بانفراده فعندهما الكل حيض إذا لم يجاوز العشرة. وعن أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه فيه روايتان:

أحداهما: أن الكل حيض لأن ما رأت في أيامها كان أصلا مستقلا بنفسه فيستتبع ما قبله.

والرواية الأخرى: أن حيضها ما رأت في أيامها دون ما رأت قبلها وهو رواية المعلى عن أبي يوسف رحمه الله تعالى لأن كل واحد منهما لما كان مستقلا بنفسه لم يكن تبعا لغيره والمتقدم مستنكر مرئي قبل وقته وهو خلاف المتأخر لأن في المتأخر قد صارت هي حائضا بما رأت في أيامها فبقيت صفة الحيض لها بالمرئي بعده تبعا وفي المتقدم الحاجة في اثبات صفة الحيض لها ابتداء وذلك لا يكون بالمستنكر المرئي قبل وقته.

قال:"وإن كان حيضها مختلفا مرة تحيض خمسة ومرة سبعة فاستحيضت فإنها تدع الصلاة خمسة بيقين ثم تغتسل"لتوهم خروجها من الحيض وتصلي يومين بالوضوء لوقت كل صلاة ثم تغتسل لتوهم خروجها من الحيض وليس لزوجها أن يقربها في هذين اليومين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت