فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 5509

ج / 2 ص -33- أدركها، ويصليها ركعتين في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى وقال محمد رحمه الله تعالى يصلي أربعا"لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من أدرك ركعة من الجمعة مع الإمام فقد أدرك وإن أدركهم جلوسا صلى أربعا". وهما استدلا بقوله صلى الله عليه وسلم:"ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا"، وقد فاته ركعتان ثم هو بإدراك التشهد مدرك للجمعة بدليل أنه ينويها دون الظهر حتى لو نوى الظهر لم يصح اقتداؤه به ثم الفرض بالاقتداء تارة يتعين إلى الزيادة كما في حق المسافر يقتدي بالمقيم وتارة إلى النقصان كما في حق الجمعة."

ثم في اقتداء المسافر بالمقيم لا فرق بين الركعة وما دونها في تعين الفرض به فكذا هنا وتأويل الحديث:"وإذا أدركهم جلوسا": قد سلموا والقياس ما قالا إلا أن محمدا رحمه الله تعالى احتاط وقال يصلي أربعا احتياطا وذلك جمعته ولهذا ألزمه القراءة في كل ركعة وكذلك تلزمه القعدة الأولى على ما ذكره الطحاوي عنه كما هو لازم للإمام وفي رواية المعلى عنه لا تلزمه القعدة الأولى لأنه ظهر من وجه فلا تكون القعدة الأولى فيه واجبة وهذا الاحتياط لا معنى له فإنه إن كان ظهرا فلا يمكنه أن يبنيها على تحريمة عقدها للجمعة وإن كان جمعة فلا تكون الجمعة أربع ركعات.

قال:"إمام خطب يوم الجمعة فلما فرغ منها قدم أمير آخر يصلي فإن صلى القادم بخطبة الأول صلى الظهر"لأن الخطبة من شرائط افتتاح الجمعة وهو غير موجود في حقه وإن خطب خطبة أخرى صلى ركعتين لاستجماع شرائط الجمعة وإن كان صلى الأول الجمعة بالناس فإن لم يعلم بقدوم الثاني أجزأهم لأنه لا ينعزل ما لم يعلم بقدوم الثاني وإن علم به لم يجزئهم إلا أن يكون الثاني أمر بإقامتها فحينئذ يجزئهم لأنه مستجمع لشرائطها وقد قيل لا يجزئهم لأن الثاني لما لم يملك إقامتها لعدم شهود الخطبة لم يصح أمره الأول بها وقد بينا هذا فيما سبق.

قال:"ويكره أن يصلي الظهر يوم الجمعة في المصر جماعة في سجن أو في غير سجن"هكذا روي عن علي رضي الله عنه ولأن الناس أغلقوا أبواب المساجد في وقت الظهر يوم الجمعة في الأمصار فدل أنه لا يصلي جماعة فيها ولأن المأمور به في حق من يسكن المصر في هذا الوقت شيئان ترك الجماعة وشهود الجمعة وأصحاب السجن قدروا على أحدهما وهو ترك الجماعة فيأتون بذلك ولو جوزنا للمعذور إقامة الظهر بالجماعة في المصر ربما يقتدي بهم غير المعذور وفيه تقليل الناس في الجامع وهذا بخلاف القرى فإنه ليس على من يسكنها شهود الجمعة فكان هذا اليوم في حقهم كسائر الأيام.

قال:"والخطبة يوم الجمعة قبل الصلاة"هكذا فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد بينا أنها من شرائط الجمعة.

قال:"ويجهر بالقراءة في صلاة الجمعة به جرى التوارث"وهكذا نقل عن رسول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت