فهرس الكتاب
ج / 2 ص -37- الأيام. بخلاف من فاتته الجمعة فإنه يصلي الظهر لأن وقتها بعد الزوال وهو وقت لوجوب الظهر في سائر الأيام ولكنه إن أحب صلى ركعتين إن شاء وإن شاء أربعا كصلاة الضحى في سائر الأيام لحديث عمارة بن رويبة رضي الله عنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفتتح الضحى بركعتين ولحديث ابن مسعود رضي الله عنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يواظب على أربع ركعات في صلاة الضحى والذي يختص بهذا اليوم حديث علي رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال:"من صلى بعد العيد أربع ركعات كتب الله تعالى له بكل نبت نبت وبكل ورقة حسنة".
قال:"وإذا خرج الإمام إلى الجبانة لصلاة العيد فإن استخلف رجلا يصلي بالناس في المسجد فحسن وإن لم يفعل فلا شيء عليه"لما روينا أن عليا رضي الله عنه لما قدم الكوفة استخلف من يصلي بالضعفة صلاة العيد في الجامع وخرج إلى الجبانة مع خمسين شيخا يمشي ويمشون ويكبر ويكبرون ولأن في الاستخلاف نظرا منه للضعفاء وهو حسن وإن لم يفعل فلا شيء عليه لأن من له قدرة على الخروج لا يترك الخروج إلى الجبانة ومن هو عاجز عن ذلك فليس عليه شهودها.
قال:"فإن أحدث الرجل في الجبانة فخاف إن رجع إلى المصر أن تفوته الصلاة وهو لا يجد الماء يتيمم ويصلي"وقد بينا هذا في باب التيمم غير أن اللفظ المذكور هنا يقوي قول من قال من أصحابنا إن هذا في جبانة الكوفة لأن الماء بعيد وأما في ديارنا فلا يجوز لأن الماء محيط بالمصلى وقد قال وهو لا يجد الماء إلا أنه قال بعده وصلاة العيد بمنزلة صلاة الجنازة لأنها إن فاتت لم يكن عليه قضاؤها فهذا يدل على أنه متى خاف الفوت يجوز له أداؤها بالتيمم في أي موضع كان.
قال:"وكذلك إن كان الإمام هو الذي أحدث"وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة رضي الله عنهما أنه ليس للإمام أن يتيمم لأنه لا يخاف الفوت فإنه لا يجوز للناس أن يصلوها دونه. وجه ظاهر الرواية أنه يخاف الفوت بخروج الوقت فربما تزول الشمس قبل فراغه من الوضوء وكذلك إن أحدث بعد ما دخل في الصلاة وقد بينا الاختلاف في هذا بين أبي حنيفة وصاحبيه.
قال:"وأي سورة قرأ في صلاة العيد جاز"وقد بلغنا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقرأ فيها سبح اسم ربك الأعلى وهل أتاك حديث الغاشية فإن تبرك بالاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم في قراءة هاتين السورتين فحسن ولكن يكره له أن يتخذ شيئا من القرآن حتما في صلاة لا يقرأ فيها غيره فربما يظن ظان أنه لا تجوز تلك الصلاة إلا بقراءة تلك السورة فكان هو مدخلا في الدين ما ليس منه وقال عليه الصلاة والسلام:"من أدخل في ديننا ما ليس منه فهو رد".
قال:"وليس قبل العيدين صلاة"لما روينا عن علي رضي الله عنه أنه كره ذلك لمن رآه يفعله.