فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 5509

ج / 2 ص -36- الأخرى: اثنتي عشرة تكبيرة تكبيرة الافتتاح وتكبيرة الركوع وتسع زوائد خمس في الأولى وأربع في الثانية.

وقد روي عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه رجع إلى هذا وهو قول الشافعي رضي الله عنه وعليه عمل الناس اليوم لأن الولاية لما انتقلت إلى بني العباس أمروا الناس بالعمل في التكبيرات بقول جدهم ومن مذهبه البداءة بالتكبير في كل ركعة. وإنما أخذنا بقول ابن مسعود رضي الله عنه لأن ذلك شيء اتفقت عليه جماعة من الصحابة منهم أبو مسعود البدري وأبو موسى الأشعري وحذيفة بن اليمان رضي الله عنهم فإن الوليد بن عقبة أتاهم فقال هذا العيد فكيف تأمرونني أن أفعل فقالوا لابن مسعود علمه فعلمه بهذه الصفة ووافقوه على ذلك وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كبر في صلاة العيد أربعا ثم قال:"أربع كأربع الجنائز فلا يشتبه عليكم"، وأشار بأصابعه وحبس إبهامه ففيه قول وعمل وإشارة واستدلال وتأكيد.

وإنما قلنا بالموالاة بين القراءتين لأن التكبيرات يؤتى بها عقب ذكر هو فرض ففي الركعة الأولى يؤتى بها عقيب تكبيرة الافتتاح وفي الثانية عقيب القراءة ولأنه يجمع بين التكبيرات ما أمكن ففي الركعة الأولى يجمع بينها وبين تكبيرة الافتتاح وفي الثانية يجمع بينها وبين تكبيرة الركوع، ولم يبين مقدار الفصل بين التكبيرات في الكتاب وروي عن أبي حنيفة رحمه الله قال ويسكت بين كل تكبيرتين بقدر ثلاث تسبيحات. وقال ابن أبي ليلى: يأخذ بأي هذه التكبيرات شاء وهو رواية عن أبي يوسف لأن الظاهر أن كل واحد منهم إنما أخذ بما رآه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو سمعه منه فإن هذا شيء لا يعرف بالرأي ولكنا نقول الآخر ناسخ للأول فلا وجه لإثبات التخيير بين القليل والكثير.

قال:"ويرفع يديه في سائر هذه التكبيرات إلا في تكبيرتي الركوع"وحكى أبو عصمة عن أبي يوسف رحمهما الله تعالى أنه لا يرفع يديه في شيء منها لما جاء في الحديث عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يرفع يديه في الصلاة إلا في تكبيرة الافتتاح.

ولنا: ما روينا: لا ترفع الأيدي إلا في سبع مواطن وفيها في العيدين ولأن هذا تكبير يؤتى به في قيام مستو فترفع اليد فيه كتكبيرة القنوت وتكبيرة الافتتاح وهذا لأن المقصود إعلام من لا يسمع بخلاف تكبيرتي الركوع لأنه يؤتى بهما في حالة الانتقال فلا حاجة إلى رفع اليد للإعلام.

قال:"ولا شيء على من فاتته صلاة العيد مع الإمام"وقال الشافعي رضي الله عنه يصلي وحده كما يصلي مع الإمام وهذا غير صحيح فالصلاة بهذه الصفة ما عرفت قربة إلا بفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما فعلها إلا بالجماعة ولا يجوز أداؤها إلا بتلك الصفة وإذا فاتت فليس لها خلف لأن وقتها بعد طلوع الشمس وهذا ليس بوقت لصلاة واجبة في سائر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت