فهرس الكتاب
ج / 2 ص -35- والحاصل أنه يشترط لصلاة العيد ما يشترط لصلاة الجمعة إلا الخطبة فإنها من شرائط الجمعة وليست من شرائط العيد ولهذا كانت الخطبة في الجمعة قبل الصلاة وفي العيد بعدها لأنها خطبة تذكير وتعليم لما يحتاج إليه في الوقت فلم تكن من شرائط الصلاة كالخطبة بعرفات والخطبة يوم الجمعة بمنزلة شطر الصلاة لما ذكرنا. والدليل على أن الخطبة في العيد بعد الصلاة ما روي أن مروان رحمه الله تعالى لما خطب في العيد قبل الصلاة قام رجل فقال أخرجت المنبر يا مروان ولم يخرجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخطبت قبل الصلاة ولم يخطب هو قبلها وإنما كان يخطب بعد الصلاة فقال مروان ذاك شيء قد ترك فقال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أما هذا فقد قضى ما عليه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان"، يعني أضعف أفعال الإيمان.
فقد كانت الخطبة بعد الصلاة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين حتى أحدث بنو أمية الخطبة قبل الصلاة لأنهم كانوا في خطبتهم يتكلمون بما لا يحل فكان الناس لا يجلسون بعد الصلاة لسماعها فأحدثوها قبل الصلاة ليسمعها الناس والخطبة في العيدين كهي في الجمعة يخطب خطبتين يجلس بينهما جلسة خفيفة ويقرأ فيها سورة من القرآن، ويستمع لها القوم وينصتوا له لأنه يعظهم فإنما ينفع وعظه إذا استمعوا.
قال:"وليس في العيدين أذان ولا إقامة"هكذا جرى التوارث من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا وهو دليل على أنها سنة.
قال:"وإن خطب أولا ثم صلى أجزأهم"كما لو ترك الخطبة أصلا.
قال:"والتكبير في صلاة العيد تسع خمس في الركعة الأولى فيها تكبيرة الافتتاح والركوع وأربع في الثانية فيها تكبيرة الركوع ويوالي بين القراءة في الركعتين"وهذه مسألة اختلف الصحابة رضوان الله عليهم فيها والذي بينا قول ابن مسعود رضي الله عنه وبه أخذ علماؤنا رحمهم الله.
وقال علي رضي الله عنه في الفطر يكبر إحدى عشرة تكبيرة ستا في الأولى وخمسا في الثانية فيها تكبيرة الافتتاح وتكبيرة الركوع والزوائد ثمان تكبيرات وفي الأضحى خمس تكبيرات تكبيرة الافتتاح وتكبيرتا الركوع وتكبيرتان زائدتان واحدة في الأولى والأخرى في الثانية ومن مذهبه البداءة بالقراءة في الركعتين ثم بالتكبير.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما ثلاث روايات روي عنه كقول ابن مسعود وهي شاذة والمشهور عنه روايتان إحداهما أنه يكبر في العيدين ثلاث عشرة تكبيرة تكبيرة الافتتاح وتكبيرة الركوع وعشر زوائد خمس في الأولى وخمس في الثانية. وفي الرواية