فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 5509

ج / 2 ص -44- أتموا لأنفسهم ثم سلم بهم وبه أخذ الشافعي رضي الله تعالى عنه أيضا إلا أنه يقول لا يسلم الإمام حتى تقضي الطائفة الثانية الركعة الأولى ثم يسلم ويسلمون معه وقال كما ينتظر فراغ الطائفة الأولى من إتمام صلاتهم فكذلك يفعل بالطائفة الثانية ولم نأخذ بهذا لأن فيه فراغ المؤتم من صلاته قبل فراغ الإمام وذلك لا يجوز بحال بخلاف المشي فقد ورد به الأثر في حق من سبقه الحدث مع الإمام فجوزنا ذلك في حالة الخوف.

وروى أبو هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما صلى بالطائفة الأولى ركعة انتظرهم حتى أتموا صلاتهم وذهبوا إلى العدو وجاءت الطائفة الأخرى فبدؤوا بالركعة الأولى والنبي عليه الصلاة والسلام ينتظرهم ثم صلى بهم الركعة الثانية ولم يأخذ بهذا أحد من العلماء لأنه حكم كان في الابتداء أن المسبوق يبدأ بقضاء ما فاته ثم بأداء ما أدرك مع الإمام وقد ثبت انتساخه.

وروي شاذا أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بكل طائفة ركعتين فكان له أربع ركعات ولكل طائفة ركعتان ولم نأخذ بهذا لأن في حق الطائفة الثانية يحصل اقتداء المفترض بالمتنفل إلا أن يكون تأويله أنه كان مقيما فصلى بكل طائفة ركعتين وقضت كل طائفة ركعتين وهو المذهب عندنا فإنه يصلي بكل طائفة شطر الصلاة. وأما في صلاة المغرب فيصلي بالطائفة الأولى ركعتين وبالطائفة الثانية ركعة عندنا.

وقال الثوري، رحمه الله تعالى: يصلي بالطائفة الأولى ركعة وبالطائفة الثانية ركعتين لأن فرض القراءة في الركعتين الأوليين فينبغي أن يكون لكل طائفة في ذلك حظ.

ولنا: أنه إنما يصلي بكل طائفة شطر الصلاة وشطر المغرب ركعة ونصف فثبت حق الطائفة الأولى في نصف ركعة والركعة الواحدة لا تجزئ فثبت حقهم في كلها ولأن الركعتين شطر المغرب ولهذا كانت القعدة بعدهما وهي مشروعة للفصل بين الشطرين ثم الطائفة الأولى تصلي الركعة الثالثة بغير قراءة لأنهم لاحقون والطائفة الثانية يصلون الركعتين الأوليين بالقراءة ويقعدون بينهما وبعدهما كما يفعله المسبوق بركعتين في المغرب.

قال:"ومن قاتل منهم في صلاته فسدت صلاته عندنا"وقال مالك رضي الله عنه لا تفسد وهو قول الشافعي رضي الله عنه في القديم لظاهر قوله تعالى: {وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ} [سورة النساء: 102] . والأمر بأخذ السلاح لا يكون إلا للقتال به، ولكنا نقول: القتال عمل كثير وهو ليس من أعمال الصلاة ولا تتحقق فيه الحاجة لا محالة فكان مفسدا لها كتخليص الغريق واتباع السارق لاسترداد المال والأمر بأخذ الأسلحة لكيلا يطمع فيهم العدو إذا رآهم مستعدين أو ليقاتلوا بها إذا احتاجوا ثم يستقبلون الصلاة.

قال:"ولا يصلون وهم يقاتلون وإن ذهب الوقت"لأن النبي صلى الله عليه وسلم شغل عن أربع صلوات يوم الخندق فقضاهن بعد هدء من الليل وقال:"شغلونا عن صلاة الوسطى ملأ الله قبورهم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت