فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 5509

ج / 2 ص -45- وبطونهم نارا". فلو كان تجوز الصلاة في حالة القتال لما أخرها رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكذلك من ركب منهم في صلاته عند انصرافه إلى وجه العدو فسدت صلاته لأن الركوب عمل كثير وهو مما لا يحتاج إليه بخلاف المشي فإنه لا بد منه حتى يقفوا بإزاء العدو وجواز العمل لأجل الضرورة فيختص بما يتحقق فيه الضرورة."

قال:"ولا يصلون جماعة ركبانا"لأن بينهم وبين الإمام طريقا فيمنع ذلك صحة الاقتداء إلا أن يكون الرجل مع الإمام على دابة فيصح اقتداؤه به لأنه ليس بينهما مانع. وقد روي عن محمد رحمه الله تعالى أنه جوز لهم في الخوف أن يصلوا ركبانا بالجماعة وقال أستحسن ذلك لينالوا فضيلة الصلاة بالجماعة فقد جوزنا لهم ما هو أعظم من ذلك وهو الذهاب والمجيء لينالوا فضيلة الجماعة، ولكنا نقول ما أثبتناه من الرخصة أثبتناه بالنص ولا مدخل للرأي في إثبات الرخص.

قال:"وإن صلوا صلاة الخوف من غير أن يعاينوا العدو جاز للإمام ولم يجز للقوم إذا صلوا بصفة الذهاب والمجيء"لأن الرخصة إنما وردت إذا كانوا بحضرة العدو فإذا لم يكونوا بحضرته لم يتحقق سبب الترخص بالذهاب والمجيء فلا تجوز صلاتهم بها وأما الإمام فلم يوجد منه الذهاب والمجيء فتجوز صلاته. ولو رأوا سوادا فظنوا أنه العدو فصلوا صلاة الخوف فإن تبين أنه سواد العدو فقد ظهر أن سبب الترخص كان متقررا فتجزئهم وإن ظهر أن السواد سواد إبل أو بقر أو غنم فقد ظهر أن السبب لم يكن متقررا فلا تجزئهم والخوف من سبع يعاينونه كالخوف من العدو لأن الرخصة لدفع سبب الخوف عنهم ولا فرق في هذا بين السبع والعدو والله تعالى أعلم.

باب الشهيد

قال:"وإذا قتل الشهيد في معركة لم يغسل وصلي عليه عندنا"وقال الحسن البصري رضي الله تعالى عنه يغسل ويصلى عليه. وقال الشافعي رضي الله تعالى عنه: لا يصلى عليه. أما الحسن فقال الغسل سنة الموتى من بني آدم جاء في الحديث:"أن آدم لما مات غسلته الملائكة وصلوا عليه ثم قالوا هذه سنة موتاكم يا بني آدم". والشهيد ميت بأجله ولأن غسل الميت تطهير له حتى تجوز الصلاة عليه بعد غسله لا قبله والشهيد يصلى عليه فيغسل أيضا تطهيرا له وإنما لم يغسل شهداء أحد لأن الجراحات فشت في الصحابة في ذلك اليوم وكان يشق عليهم حمل الماء من المدينة وغسلهم لأن عامة جراحاتهم كانت في الأيدي فعذرهم لذلك.

ولنا: ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في شهداء أحد:"زملوهم بدمائهم ولا تغسلوهم فإنه ما من جريح يجرح في سبيل الله إلا وهو يأتي يوم القيامة وأوداجه تشخب دما اللون لون الدم والريح ريح المسك". وما قاله الحسن من التأويل باطل فإنه لم يأمر بالتيمم ولو كان ترك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت