فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 5509

ج / 2 ص -57- ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجة في قبر فأخذ مدرة وناولها الحفار وقال:"سد بها تلك الفرجة فإن الله تعالى يحب من كل صانع أن يحكم صنعته". والمدرة قطعة من اللبن فدل أنه لا بأس باستعمال اللبن. ويكره الأجر لأنه إنما استعمل في الأبنية للزينة أو لإحكام البناء والقبر موضع البلى فلا يستعمل فيه الآجر. وكان الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى يقول لا بأس به في ديارنا لرخاوة الأرض وكان يجوز استعمال رفوف الخشب واتخاذ التابوت للميت حتى قالوا لو اتخذوا تابوتا من حديد لم أر به بأسا في هذه الديار.

قال:"ويسجى قبر الميت بثوب حتى يفرغ من اللحد"لما روى أن فاطمة رضي الله تعالى عنها سجى قبرها بثوب وغشى على جنازتها ولأن مبنى حال المرأة على الستر كما في حال حياتها ولا يسجي قبر الرجل لما روى أن عليا رضي الله تعالى عنه رأى قبر رجل سجي بثوب فنحى الثوب وقال لا تشبهوه بالنساء ولأن مبنى حال الرجل على الانكشاف والظهور إلا إذا كان عند الضرورة لدفع مطر أو ثلج أو حر على الداخلين في القبر فحينئذ لا بأس به.

قال:"ويسنم القبر ولا يربع"لحديث النخعي قال حدثني من رأى قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما مسنمة عليها فلق من مدر بيض ولأن التربيع في الأبنية للأحكام ويختار للقبور ما هو أبعد من إحكام الأبنية. وعلى قول الروافض السنة التربيع في القبور ولا تجصص لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن تجصيص القبور وتربيعها ولأن التجصيص في الأبنية أما للزينة أو لإحكام البناء.

قال:"وإمام الحي أحق بالصلاة على الميت". وحاصل المذهب عندنا أن السلطان إذا حضر فهو أحق بالصلاة عليه لأن إقامة الجمعة والعيدين إليه فكذلك الصلاة على من كان يحضر الجمعة والعيدين ولأن في المتقدم على السلطان ازدراء به والمأمور في حقه التوقير. ولما مات الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما حضر جنازته سعيد بن العاص فقدمه الحسين رضي الله تعالى عنه وقال لولا أنها سنة ما قدمتك. وكذلك إن حضر القاضي فهو أحق بالصلاة عليه فإن لم يحضر واحد منهما فإمام الحي عندنا لأن الميت كان راضيا بإمامته في حياته فهو أحق بالصلاة عليه بعد موته.

وعند الشافعي رضي الله تعالى عنه الولي أحق من إمام الحي لظاهر قوله تعالى: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ} [الأنفال: 75] ، فإن لم يحضر إمام الحي فالأولياء وفي الكتاب قال الأب أحق من غيره وهو قول محمد رحمه الله تعالى. فأما عند أبي يوسف رحمه الله تعالى فالابن أحق من الأب ولكن الأولى له أن يقدم الأب لأنه جده وفي التقدم عليه ازدراء به فالأولى أن يقدمه. وعند محمد رحمه الله تعالى: الأب أعم ولاية حتى يعم ولاية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت