فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 5509

ج / 2 ص -58- النفس والمال، وهذا نظير اختلافهم في ولاية التزويج كما بينته في كتاب النكاح والحاصل أنه يترتب هذا الحق على ترتيب العصوبة كولاية التزويج وبن العم أحق بالصلاة على المرأة من زوجها إن لم يكن لها منه بن لما روي أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ماتت امرأة له فقال لأوليائها كنا أحق بها حين كانت حية فأما إذ ماتت فأنتم أحق بها، ولأن الزوجية تنقطع بالموت والقرابة لا تنقطع به.

قال:"والصلاة على الجنازة أربع تكبيرات"وكان بن أبي ليلى يقول خمس تكبيرات وهو رواية عن أبي يوسف رحمه الله تعالى والآثار قد اختلفت في فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فروي الخمس والسبع والتسع وأكثر من ذلك إلا أن آخر فعله كان أربع تكبيرات فكان هذا ناسخا لما قبله وأن عمر رضي الله عنه جمع الصحابة حين اختلفوا في عدد التكبيرات وقال لهم إنكم اختلفتم فمن يأتي بعدكم أشد اختلافا فانظروا آخر صلاة صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم على جنازة فخذوا بذلك فوجدوه صلى على امرأة كبر عليها أربعا فاتفقوا على ذلك ولأن كل تكبيرة قائمة مقام ركعة في سائر الصلوات وليس في المكتوبات زيادة على أربع ركعات. إلا أن ابن أبي ليلى رحمه الله يقول التكبيرة الأولى للافتتاح فينبغي أن يكون بعدها أربع تكبيرات كل تكبيرة قائمة مقام ركعة.

وأهل الزيغ يزعمون أن عليا رضي الله عنه كان يكبر على أهل بيته خمس تكبيرات وعلى سائر الناس أربعا وهذا افتراء منهم عليه فقد روي أنه كبر على فاطمة أربعا وروي أنه إنما صلى على فاطمة أبو بكر وكبر عليها أربعا وعمر صلى على أبي بكر وكبر أربعا ثم يثني على الله تعالى في التكبيرة الأولى كما في سائر الصلوات يثني عقيب الافتتاح ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم في الثانية، لأن الثناء على الله تعالى تعقبه الصلاة على النبي. على هذا وضعت الخطب واعتبر هذا بالتشهد في الصلاة لأن الثناء على الله يعقبه الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. ويستغفر للميت ويشفع له في الثالثة لأن الثناء على الله تعالى والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم يعقبه الدعاء والاستغفار.

والمقصود بالصلاة على الجنازة الاستغفار للميت والشفاعة له فلهذا يأتي به ويذكر الدعاء المعروف اللهم اغفر لحينا وميتنا إن كان يحسنه وألا يذكر ما يدعو به في التشهد اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات إلى آخره ويسلم تسليمتين بعد الرابعة لأنه جاء أوان التحلل وذلك بالسلام وفي ظاهر المذهب ليس بعد التكبيرة الرابعة دعاء سوى السلام وقد اختار بعض مشايخنا ما يختم به سائر الصلوات اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا برحمتك عذاب القبر وعذاب النار. فإن كبر الإمام خمسا لم يتابعه المقتدي في الخامسة إلا على قول زفر رحمه الله تعالى فإنه يقول هذا مجتهد فيه فيتابعه المقتدي كما في تكبيرات العيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت