فهرس الكتاب
ج / 2 ص -59- ولنا: أن ما زاد على أربع تكبيرات ثبت انتساخه بما روينا ولا متابعة في المنسوخ لأنه خطأ ثم في إحدى الروايتين عن أبي حنيفة رضي الله عنه يسلم حين رأى إمامه يشتغل بما هو خطأ وفي الرواية الأخرى ينتظر سلام الإمام حتى يسلم معه.
قال:"ولا يقرأ في الصلاة على الجنازة بشيء من القرآن"وقال الشافعي رضي الله عنه تفترض قراءة الفاتحة فيها وموضعها عقيب تكبيرة الافتتاح لقوله عليه الصلاة والسلام:"لا صلاة إلا بقراءة"، وهذه صلاة بدليل اشتراط الطهارة واستقبال القبلة فيها وفي حديث جابر رضي الله عنه:"أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يقرأ في الصلاة على الجنازة بأم القرآن". وقرأ ابن عباس فيها بالفاتحة وجهر ثم قال: عمدا فعلت ليعلم أنها سنة.
ولنا: حديث ابن مسعود رحمه الله تعالى قال لم يوقت لنا في الصلاة على الجنازة دعاء ولا قراءة كبر ما كبر الإمام واختر من الدعاء أطيبه وهكذا روي عن عبد الرحمن بن عوف وابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنهما قالا: ليس فيها قراءة شيء من القرآن.
وتأويل حديث جابر رضي الله عنه أنه كان قرأ على سبيل الثناء لا على وجه قراءة القرآن، ولأن هذه ليست بصلاة على الحقيقة إنما هي دعاء واستغفار للميت ألا ترى أنه ليس فيها أركان الصلاة من الركوع والسجود والتسمية بالصلاة لما بينا فيما سبق أن الصلاة في اللغة الدعاء واشتراط الطهارة واستقبال القبلة فيها لا يدل على أنها صلاة حقيقة وأن فيها قراءة كسجدة التلاوة، ولا ترفع الأيدي إلا في التكبيرة الأولى الإمام والقوم فيها سواء وكثير من أئمة بلخ اختاروا رفع اليد عند كل تكبيرة فيها وكان نصير بن يحيى رحمه الله تعالى يرفع تارة ولا يرفع تارة فمن اختار الرفع قال هذه تكبيرات يؤتى بها في قيام مسنون فترفع الأيدي عندها كتكبيرات العيد وتكبير القنوت والفقه فيما بينا من الحاجة إلى إعلام من خلفه من أصم أو أعمى.
وجه ظاهر الرواية قوله عليه الصلاة والسلام:"لا ترفع الأيدي إلا في سبع مواطن"، وليس فيها صلاة الجنازة وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال لا ترفع اليد فيها إلا عند تكبيرة الافتتاح والمعنى أن كل تكبيرة قائمة مقام ركعة فكما لا ترفع الأيدي في سائر الصلوات عند كل ركعة فكذلك ها هنا.
قال:"وإذا اجتمعت الجنائز فإن شاؤوا جعلوها صفا وإن شاؤوا وضعوا واحدا خلف واحد"وكان بن أبي ليلى رحمه الله تعالى يقول توضع شبه الدرج وهو أن يكون رأس الثاني عند صدر الأول. وعند أبي حنيفة رضي الله عنه أنه إن وضع هكذا فحسن أيضا لأن الشرط أن تكون الجنائز أمام الإمام وقد وجد ذلك كيف وضعوا فكان الاختيار إليهم.
قال:"وإن كانت رجالا ونساء يوضع الرجال مما يلي الإمام والنساء خلف الإمام مما يلي القبلة"ومن العلماء من قال على عكس هذا، لأن الصلاة بالجماعة صف النساء خلف