فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 5509

ج / 2 ص -60- صف الرجال إلى القبلة فكذلك في وضع الجنائز. ولكنا نقول: في الصلاة بالجماعة الرجال أقرب إلى الإمام من النساء فكذلك في وضع الجنائز. وإن كانت جنازة غلام وامرأة وضع الغلام مما يلي الإمام والمرأة خلفه مما يلي القبلة لما روي أن أم كلثوم ابنة علي رضي الله عنهما امرأة عمر رضي الله عنه وابنها زيد بن عمر رضي الله عنهما ماتا معا فوضع ابن عمر جنازتهما بهذه الصفة وصلى عليهما ولأن الرجل إنما يقدم مما يلي الإمام للفضيلة بالذكورة وهذا موجود في الغلام، والأصل فيه قوله عليه الصلاة والسلام:"ليلني منكم أولو الأحلام والنهي ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم"، فصار الحاصل أنه توضع جنازة الرجل مما يلي الإمام وخلفه مما يلي القبلة جنازة الغلام وخلفه جنازة الخنثى إن كان، وخلفه جنازة المرأة.

قال:"وإذا وقعت الحاجة إلى دفن اثنين أو ثلاثة في قبر واحد فلا بأس بذلك به"أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه يوم أحد وقال:"احفروا واوسعوا واجعلوا في كل قبر اثنين أو ثلاثة وقدموا أكثرهم أخذا للقرآن"، فقلنا يوضع الرجل مما يلي القبلة ثم خلفه الغلام ثم خلفه الجنين ثم خلفه المرأة ويجعل بين كل ميتين حاجز من التراب ليصير في حكم قبرين.

قال:"وأحسن مواقف الإمام من الميت في الصلاة عليه بحذاء الصدر وإن وقف في غيره أجزأه"وكان بن أبي ليلى رحمه الله يقول يقف من الرجل بحذاء الصدر ومن المرأة بحذاء وسطها لما روى أن أم بريدة صلى عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فوقف بحذاء وسطها.

ولنا: أن أشرف الأعضاء في البدن الصدر فإنه موضع العلم والحكمة، وهو أبعد من الأذى والوقوف عنده أولى كما في حق الرجال ثم الصدر موضع نور الإيمان قال الله تعالى: {أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ} [الزمر: 22] الآية، وإنما يصلى عليه لإيمانه فيختار الوقوف حذاء الصدر لهذا أو الصدر هو الوسط في الحقيقة فإنه فوقه رأس ويدان وتحته بطن ورجلان.

قال:"ويتيمم لصلاة الجنازة إذا خاف فوتها في المصر عندنا وكذلك لو افتتح الصلاة ثم أحدث تيمم وبني"وقد بينا هذا فيما سبق فإن صلى على جنازة بالتيمم ثم جيء بجنازة أخرى فإن وجد بينهما من الوقت ما يمكنه أن يتوضأ فعليه إعادة التيمم للصلاة على الجنازة الثانية لأنه تمكن من استعمال الماء بعد التيمم للأول فإن لم يجد فرجة من الوقت ذلك القدر فله أن يصلي بتيممه على الجنازة الثانية عند أبي يوسف رحمه الله تعالى لأن العذر قائم وهو خوف الفوت لو اشتغل بالوضوء، وعند محمد رحمه الله تعالى يعيد التيمم على كل حال ذكره في نوادر أبي سليمان رحمه الله تعالى لأنه تجددت ضرورة أخرى فعليه تجديد التيمم.

قال:"وإذا كبر الإمام تكبيرة أو تكبيرتين ثم جاء رجل فإنه ينتظر حتى يكبر الإمام فيكبر معه فإذا سلم قضى ما بقي عليه قبل أن ترفع الجنازة في قول أبي حنيفة ومحمد،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت