فهرس الكتاب
ج / 2 ص -61- رحمهما الله تعالى وقال أبو يوسف رضي الله تعالى عنه يكبر حين يحضر"، لقوله عليه الصلاة والسلام:"اتبع إمامك حين تحضر في أي حال أدركته"، وقاس هذا بسائر الصلوات فإن المسبوق يكبر للافتتاح فيها حين ينتهي إلى الإمام فهذا مثله وكذلك لو كان واقفا خلف الإمام فتأخر تكبيره عن تكبيرة الإمام لم ينتظر أن يكبر الإمام الثانية بالاتفاق فهذا مثله."
ومذهبنا مروي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما والمعني فيه أن كل تكبيرة في الصلاة على الجنازة قائمة مقام ركعة فلو لم ينتظر تكبير الإمام حين جاء كان قاضيا ما فاته قبل أداء ما أدرك مع الإمام وذلك منسوخ إلا أن أبا يوسف رحمه الله تعالى يقول في تكبيرة الافتتاح معنيان معنى الافتتاح والقيام مقام ركعة ومعنى الافتتاح مرجح فيها بدليل تخصيصها برفع اليد عندها. ولو جاء بعد ما كبر الإمام الرابعة لم يدخل معه وقد فاتته الصلاة في قولهما. وفي قول أبي يوسف رحمه الله تعالى يكبر فإذا سلم الإمام قضى ثلاث تكبيرات بمنزلة ما لو كان خلف الإمام ولم يكبر حتى كبر الإمام الرابعة والفرق بين الفصلين لهما أن من كان خلف الإمام فهو مدرك لتكبيرة الافتتاح فيأتي بها حين حضرته النية بخلاف المسبوق فإنه غير مدرك للتكبيرة الأولى وهي قائمة مقام ركعة فلا يشتغل بقضائها قبل سلام الإمام كسائر التكبيرات.
قال:"وإذا صلي على جنازة ثم حضر قوم لم يصلوا عليها ثانية جماعة ولا وحدانا عندنا إلا أن يكون الذين صلوا عليها أجانب بغير أمر الأولياء ثم حضر الولي فحينئذ له أن يعيدها"وقال الشافعي رضي الله عنه تعاد الصلاة على الجنازة مرة بعد مرة لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بقبر جديد فسأل عنه فقيل قبر فلانة فقال:"هلا آذنتموني بالصلاة عليها؟"فقيل: إنها دفنت ليلا فخشينا عليك هوام الأرض فقام وصلى على قبرها. ولما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الصحابة عليه فوجا بعد فوج.
ولنا: ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما وابن عمر رضي الله عنه أنهما فاتتهما الصلاة على جنازة فلما حضرا ما زادا على الاستغفار له وعبد الله بن سلام رضي الله عنه فاتته الصلاة على جنازة عمر فلما حضر قال إن سبقتموني بالصلاة عليه فلا تسبقوني بالدعاء له. والمعنى فيه: أن حق الميت قد تأدى بفعل الفريق الأول فلو فعله الفريق الثاني كان تنفلا بالصلاة على الجنازة وذلك غير مشروع ولو جاز هذا لكان الأولى أن يصلي على قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم من يرزق زيارته الآن لأنه في قبره كما وضع فإن لحوم الأنبياء حرام على الأرض به ورد الأثر ولم يشتغل أحد بهذا فدل أنه لا تعاد الصلاة على الميت إلا أن يكون الولي هو الذي حضر فإن الحق له وليس لغيره ولاية إسقاط حقه وهو تأويل فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن الحق كان له.
قال الله تعالى: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ} [الأحزاب: 6] ، وهكذا تأويل فعل