فهرس الكتاب
ج / 2 ص -62- الصحابة فإن أبا بكر رضي الله عنه كان مشغولا بتسوية الأمور وتسكين الفتنة فكانوا يصلون عليه قبل حضوره وكان الحق له لأنه هو الخليفة فلما فرغ صلى عليه ثم لم يصل أحد بعده عليه. وعلى هذا قال علماؤنا رحمهم الله تعالى لا يصلى على ميت غائب. وقال الشافعي رضي الله عنه يصلى عليه فإن النبي عليه الصلاة والسلام صلى على النجاشي وهو غائب. ولكنا نقول طويت الأرض وكان هو أولى الأولياء ولا يوجد مثل ذلك في حق غيره ثم إن كان الميت من جانب المشرق فإن استقبل القبلة في الصلاة عليه كان الميت خلفه وذلك لا يجوز وإن استقبل الميت كان مصليا لغير القبلة وذلك لا يجوز.
قال:"وإذا كبر الإمام على جنازة ثم أتي بجنازة أخرى فوضعت معها قال يفرغ من الصلاة على الأولى ثم يستأنف الصلاة على الثانية"لأنه شرع في الصلاة على الأولى فيتمها وكذلك إن كبر الثانية ينوي الصلاة عليهما أو لم يحضره نية فيها فهو في الأولى وإن كبر ينوي الصلاة على الثانية كان قاطعا للأولى شارعا في الثانية فيصلي على الثانية ثم يستأنف الصلاة على الأولى بمنزلة ما لو كان في الظهر فكبر ينوي العصر بخلاف ما إذا نواهما لأنه غير رافض للأولى فلا يصير شارعا في الثانية مع بقائه في الأولى.
قال:"وتكره الصلاة على الجنازة عند طلوع الشمس أو عند غروبها أو نصف النهار"لحديث عقبة بن عامر رضي الله تعالى عنه وأن نقبر فيهن موتانا والمراد الصلاة على الجنازة فلا بأس بالدفن في هذه الأوقات وإن صلوها لم يكن عليهم إعادتها لأن حق الميت تأدى بما أدوا فإن المؤدى في هذه الأوقات صلاة وإن كان فيها نقصان ألا ترى أن التطوع إنما يلزم بالشروع في هذه الأوقات؟.
قال:"وإذا أرادوا أن يصلوا على جنازة بعد غروب الشمس بدؤوا بالمغرب"لأنها أقوى فإنها فرض عين على كل واحد والصلاة على الجنازة فرض على الكفاية والبداءة بالأقوى أولى لأن تأخير صلاة المغرب بعد غروب الشمس مكروه وتأخير الصلاة على الجنازة غير مكروه.
قال:"وتكره الصلاة على الجنازة في المسجد عندنا"وقال الشافعي رضي الله عنه لا تكره لما روى أن سعد بن أبي وقاص رحمه الله تعالى لما مات أمرت عائشة رضي الله عنها بإدخال جنازته المسجد حتى صلى عليها أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنهن ثم قالت لبعض من حولها هل عاب الناس علينا بما فعلنا قال نعم فقالت ما أسرع ما نسوا ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على جنازة سهل بن أبي البيضاء إلا في المسجد ولأنها دعاء أو صلاة والمسجد أولى به من غيره.
ولنا: حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال عليه الصلاة والسلام:"من صلى على جنازة في المسجد فلا أجر له". وحديث عائشة، رضي الله عنها دليلنا لأن الناس في زمانها