فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 5509

ج / 2 ص -63- المهاجرون والأنصار وقد عابوا عليها فدل أنه كان معروفا فيما بينهم كراهة هذا. وتأويل حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه كان معتكفا في ذلك الوقت فلم يمكنه أن يخرج وأمر بالجنازة فوضعت خارج المسجد. وعندنا إذا كانت الجنازة خارج المسجد لم يكره أن يصلي الناس عليها في المسجد إنما الكراهة في إدخال الجنازة لقوله عليه الصلاة والسلام:"جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم". فإذا كان الصبي ينحى عن المسجد فالميت أولى.

قال:"وإذا صلوا على جنازة والإمام غير طاهر فعليهم إعادة الصلاة"لأن صلاة الإمام فاسدة لعدم الطهارة فتفسد صلاة القوم بفساد صلاته وإن كان الإمام طاهرا والقوم على غير طهارة لم يكن عليهم إعادتها لأن صلاة الإمام قد صحت وحق الميت به تأدى فالجماعة ليست بشرط في الصلاة على الجنازة.

قال:"وإذا أخطؤوا بالرأس فوضعوها في موضع الرجلين وصلوا عليها جازت الصلاة"لأن ما هو شرط وهو كون الميت أمام الإمام فقد وجد إنما التغير في صفة الوضع وذلك لا يمنع جواز الصلاة إلا أنهم إن تعمدوا ذلك فقد أساؤوا بتغيير الوضع عما توارثه الناس.

قال:"وإذا أخطؤوا القبلة جازت صلاتهم يعني إذا صلوا بالتحري وإن تعمدوا خلافها لم تجز"على قياس سائر الصلوات فإنها في وجوب استقبال القبلة كسائر الصلوات.

قال:"وإن دفن قبل الصلاة عليها صلي في القبر عليها إنما لا يخرج من القبر"لأنه قد سلم إلى الله تعالى وخرج من أيديهم. جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال:"القبر أول منزل من منازل الآخرة"، ولكنهم لم يؤدوا حقه بالصلاة عليه والصلاة على القبر تتأتى فقد فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلهذا يصلى على القبر ما لم يعلم أنه تفرق لأن المشروع الصلاة على الميت لا على أعضائه. وفي الأمالي عن أبي يوسف رحمه الله تعالى قال يصلى عليه إلى ثلاثة أيام وهكذا ذكره بن رستم عن محمد رحمهما الله تعالى لأن الصحابة كانوا يصلون على رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ثلاثة أيام. والصحيح أن هذا ليس بتقدير لازم لأنه يختلف باختلاف الأوقات في الحر والبرد وباختلاف الأمكنة وباختلاف حال الميت في السمن والهزال والمعتبر فيه أكبر الرأي. والذي روي أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على شهداء أحد بعد ثمان سنين معناه دعا لهم قال الله تعالى: {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ} [التوبة: 103] . وقيل إنهم كما دفنوا لم تتفرق أعضاؤهم وهكذا وجدوا حين أراد معاوية أن يحولهم فتركهم.

قال:"ويصف النساء خلف الرجال في الصلاة على الجنازة"لقوله عليه الصلاة والسلام:"خير صفوف النساء آخرها". وإن وقفت امرأة بجنب رجل لم تفسد عليه صلاته لأن الفساد بسبب المحاذاة ثبت بالنص بخلاف القياس وإنما ورد النص به في صلاة مطلقة وهذه ليست بصلاة مطلقة ولهذا لا وضوء على من قهقه فيها بخلاف سائر الصلوات.

قال:"وإذا صلوا قعودا أو ركبانا في القياس يجزيهم"لأنها دعاء في الحقيقة ولأن ركن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت