ج / 16 ص -4- العارض في يد المستأجر كحصوله في يد الآجر فإن أراد صاحب البيت أن يبيعه فليس هذا بعذر لأنه لا ضرر عليه في إيفاء العقد إلا قدر ما التزمه عند العقد وهو الحجر على نفسه عن التصرف في المستأجر إلى انتهاء المدة وإن باعه فبيعه باطل لا يجوز لعجزه عن التسليم وقد بينا في البيوع أن الصحيح من الرواية أن البيع موقوف على سقوط حق المستأجر وليس للمستأجر أن يفسخ البيع.
وأن كان على المؤاجر دين فحبس في دينه فباعه فهذا عذر لأن علته في إيفاء العقد ضرر لم يلتزم ذلك بالعقد وهو الحبس على سقوط حق المستأجر عن العين فإن بعقد الإجارة لا يزول ملكه عن العين ولا يثبت للمستأجر حق في ماليته فيكون المديون مجبورا على قضاء الدين من ماليته محبوسا لأجله إذا امتنع فلهذا كان ذلك عذرا له في الفسخ ثم ظاهر ما يقول هنا يدل على أنه يبيعه بنفسه فيجوز وقد ذكر في الزيادات أنه يرفع الأمر إلى القاضي ليكون هو الذي يفسخ الإجارة ويبيعه وهو الأصح لأن هذا فصل مجتهد فيه فيتوقف على إمضاء القاضي كالرجوع في الهبة.
وإن انهدم منزل المؤاجر ولم يكن له منزل آخر فأراد أن يسكنه لم يكن له أن ينقض الإجارة لأنه لا ضرر عليه فوق ما التزمه بالعقد فإنه يتمكن من أن يكتري منزلا آخر أو يشتري وكذلك إن أراد التحول من المصر لأنه لا يخرج المنزل مع نفسه فلا يلحقه ضرر فوق ما التزمه بالعقد وهو ترك المنزل في يد المستأجر إلى هذه المدة وإن كان هذا بيتا في السوق يبيع فيه ويشتري فلحق المستأجر دين أو أفلس فقام من السوق فهذا عذر وله أن ينقض الإجارة لأنه استأجره للانتفاع وهو يتضرر بإيفاء العقد بعد ما ترك تلك التجارة أو أفلس ضررا لم يلزمه بنفس العقد وكذلك إذا أراد التحول من بلد إلى بلد لأنه لو لزمه الامتناع من السفر تضرر به ضرر لم يلتزمه بالعقد وبعد خروجه لا يتمكن من الانتفاع بالبيت فإن قال رب البيت أنه يتعلل ولا يريد الخروج حلف القاضي المستأجر على ذلك لأن الظاهر شاهد له فالظاهر أنه لا يترك ما كان عزم عليه من التجارة في الحانوت إلا إذا أراد التحول من بلد إلى بلد فالقول قوله مع يمينه وقيل بحكم القاضي حاله في ذلك فإن رآه قد استعد للسفر قبل قوله قال الله تعالى: {وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً} [التوبة: 46] وقيل يقول له مع من يخرج فالإنسان لا يسافر إلا مع رفقة ثم يسأل رفقاءه عن ذلك.
وإن فسخ العقد وخرج الرجل ثم رجع وقال قد بدا لي في ذلك وخاصمه صاحب البيت فإن القاضي يحلف المستأجر بالله أنه كان في خروجه قاصدا للسفر لأن رب البيت يدعي بطلان الفسخ لعدم العذر وذلك ينبني وما في ضميره في ضمير المستأجر لا يعلمه غيره فكان القول قوله مع يمينه وكذلك إن أراد التحول من تلك التجارة إلى تجارة أخرى فهذا عذر لأن في إيفاء العقد ضررا لم يلتزمه بالعقد وقد تروج نوع التجارة في وقت وتبور في وقت آخر وإن لم يكن هذا ولكن وجد بيتا هو أرخص منه لم يكن عذرا وكذلك لو