فهرس الكتاب

الصفحة 2857 من 5509

ج / 16 ص -5- اشترى منزلا وأراد التحول إليه لأنه لا يلحقه ضرر إلا ما التزمه بالعقد وهو التزام الأجر عند استيفاء المنفعة وإنما يقصد بالفسخ هنا الربح لا دفع الضرر وإن استأجر دابة بعينها لي بغداد فبدا للمستأجر أن لا يخرج فهذا عذر لأن عليه ضررا في إيفاء العقد وهو تحمل مشقة السفر.

وقال بن عباس رضي الله عنهما: لولا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"السفر قطعة من العذاب"لقلت العذاب قطعة من السفر ولو قال رب الدابة أنه يتعلل فالسبيل للقاضي أن يقول له اصبر فإن خرج فقاد الدابة معه لأن المعقود عليه خطوات الدابة فإذا قادها معه فقد تمكن من استيفاء المعقود عليه فيلزمه الأجر وإن لم يركب وكذلك لو أراد الخروج في طلب غريم له أو عبد آبق فرجع وكذلك لو مرض أو لزمه غرم أو خاف أمرا أو عثرت الدابة أو أصابها شيء لا يستطاع الركوب معه فبعض هذا عيب في المعقود عليه وبعضه عذر للمستأجرين في التخلف عن الخروج ولا فائدة للمؤاجر في إيفاء العقد إذا لم يخرج المستأجر وإن عرض لصاحب الدابة مرض لايستطيع الشخوص مع دابته لم يكن له أن ينقض الإجارة لأن بامتناعه من الخروج لا يتعذر تسليم المعقود عليه فيؤمر بتسليم الدابة وأنه يرسل معه رسولا يتبع الدابة وكذلك لو حبسه غريمه.

وروى بشر عن أبي يوسف رحمهما الله قال: إذا امتنع رب الدابة من الخروج فيكون هذا عذرا وإن مرض فهو عذر له لأنه يقول غيري لا يشقق على دابتي ولا يقوم بتعاهدها كقيامي فإذا تعذر عليه الخروج لمرض يلحقه في إيفاء العقد ضرر لم يلتزمه بالعقد وروى هشام عن أبي يوسف رحمهما الله قال إذا اكترت المرأة إبلا إلى مكة للذهاب والرجوع فلما كان في يوم النحر ولدت قبل أن تطوف للزيارة فهذا عذر للمكاري لأنها تحبس إلى مضي مدة النفاس وهذا ضرر لم يلتزمه المكاري بالعقد لأنه غير معتاد وإن كانت قد ولدت قبل ذلك فإن كان الباقي مدة النفاس بعد يوم النحر عشرة أيام أو أقل فهذا ليس بعذر للمكاري لأن ما بقي مثل مدة الحيض وذلك معلوم وقوعه عادة وكان المكاري ملتزما ضرر التأخير بقدره وإن عطبت الدابة فهذا عذر وهذا لأن المعقود عليه فات ولا سبب للفسخ أقوى من هلاك المعقود عليه وإن كانت الدابة بغير عينها لم يكن هذا عذر لأن المكاري التزم العمل في ذمته وهو قادر على الوفاء به بدابة أخرى يحمله عليها.

ولو مات المستأجر في بعض الطريق كان عليه من الأجر بحساب ما سار ويبطل عنه بحساب ما بقى لانفساخ العقد بموت أحد المتكاريين وقد بينا ذلك وإن مات رب الإبل في بعض الطريق فللمستأجر أن يركبها على حالة حتى يأتي مكة وذكر في كتاب الشروط أن هذا إذا كان في مفازة بحيث لا يقدر به على سلطان وخاف أن يقطع به وهو الصحيح لأنه كما يجوز نقض الإجارة عند العذر لدفع الضرر يجوز إيفاؤها بعد ظهور سبب الانتقاض لدفع الضر وإذا كان في المفازة لو قلنا بانتقاض العقد يتعذر عليه الركوب فيتضرر به لأنه عاجز عن المشي ولا يقدر على دابة أخرى فأما إذا كان في مصر فهو لا يتضرر بانتقاض العقد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت