فهرس الكتاب
ج / 16 ص -6- وموت أحد المتكاريين موجب انتقاض العقد فإذا بقي العقد لم يضمن إن عطبت من ركوبه وعليه الأجر المسمى وهو استحسان لأن العقد لما بقي للتعذر صار الحال بعد موت المكاري كالحال قبله فإذا أتى مكة دفع ذلك إلى القاضي لأن ما به من العذر قد زال وبقيت الدابة في يده ملكا للورثة وهو عيب فدفعها إلى القاضي فإن سلم له القاضي الكراء إلى الكوفة فهو جائز إما لأنه أمضى فصلا مجتهد فيه باجتهاده أو لأنه يرى النظر في ذلك لأنه لو أخذها منه أجرها من غيره ليردها إلى الكوفة وصاحبها رضي بكونها في يده فالأولى له إذا كان المستأجر ثقة أن ينفذ له الكراء إلى الكوفة وإن رأى النظر في بيعها فهو جائز لأن البعث بثمنها إلى الورثة ربما يكون أنفع وأيسر لهم فإن الثمن لا يحتاج إلى النفقة.
وإن كان أنفق المستأجر عليها شيئا لم يحسب له ذلك لأنه متطوع في ذلك بالأنفاق على ملك الغير بغير أمره إلا أن يكون بأمر القاضي فيحسب له إذا أقام البينة عليه لأن للقاضي ولاية النظر في حق الغائب فالإنفاق بأمره كالإنفاق بأمر صاحب الدابة ولكنه غير مقبول القول فيما يدعي من الإنفاق فإذا قام البينة رد ذلك عليه من الثمن وكذلك إن أقام البينة على توفية الكراء رد عليه بحساب ما بقي لأنه أثبت دينه في تركة الميت وهذا مال الميت ولأن الإبل محبوسة في يده إلى أن يرد عليه ما أنفق بأمر القاضي أو بما عجل من الكراء فلا يتمكن القاضي من أخذها وبيعها حتى يرد عليه ما بقى له فلهذا قبل بينته على ذلك ونفذ قضاؤه على الورثة مع غيبتهم.
وإن استأجر أرضا فغلب عليها الماء أو أصابها نزلا تصلح معه الزراعة فهذا عذر لأنه تعذر استيفاء المعقود عليه وكذلك إن أراد أن يترك الزرع أو افتقر حتى لا يقدر على ما يزرع فهذا عذر لأن الزارع في الحال متلف لبذره ولا يدري أيحصل الخارج أم لا وقد بينا أنه إذا كان لا يتمكن من إيفاء العقد إلا بإتلاف ماله فهو عذر له وإن وجد أرضا أرخص منها أو أجود لم يكن هذا عذرا لأنه بالفسخ يقصد هنا تحصيل الربح لا دفع الضرر وإن مرض المستأجر فإن كان هو الذي يعمل بنفسه فهذا عذر لأنه تعذر عليه استيفاء المعقود عليه وإن كان إنما يعمل إجراؤه فليس هذا عذرا البقاء يمكنه من استيفاء المعقود عليه كما قصده بالعقد وإن كانت الأرض ليتيم أجرها وصية فكبر اليتيم لم يكن له أن يفسخ الإجارة لأن عقد الوصي على ماله كعقده على نفسه ولا ضرر عليه في إيفاء الإجارة بعد بلوغه بخلاف ما إذا كان أجر نفسه فإن ذلك كد وتعب وهو يتضرر بإيفاء العقد بعد بلوغه.
وإذا استأجر عبدا لخدمة أو لعمل آخر فمرض العبد فهذا عذر في جانب المستأجر ولأنه يتعذر عليه استيفاء المعقود عليه وإن أراد رب العبد ذلك لم يكن له ذلك لأنه لا ضرر عليه في إيفاء العقد فالمستأجر لا يكلفه من إيفاء العمل إلا بقدر طاقته وهو يرضى بذلك وإن كان ذلك دون حقه وإن لم يفسخها واحد منهما حتى بدأ العبد فالإجارة جائزة لازمة لزوال العذر ويطرح عنه من الأجر بحساب ذلك وهو ما يتعطل وكذلك إن أبق العبد أو كان