فهرس الكتاب
ج / 16 ص -7- سارقا فللمستأجر أن يفسخ الإجارة إما لتعذر استيفاء المعقود عليه أو لضرر يلحقه في ذلك وليس لمولى العبد فسخها لأنه لا ضرر عليه في إيفاء العقد فوق ما التزمه بالعقد ولو أراد المستأجر أن يسافر ويترك ذلك العمل فهو عذر لأنه لا يتعذر عليه الخروج إلى السفر لحاجته ولا يمكنه أن يستصحب العبد إذا خرج وإن أراد رب العبد أن يسافر به لم يكن له هذا عذرا لأنه لا يلحقه من الضرر فوق ما التزمه بالعبد وهو ترك العبد في يد المستأجر إلى انتهاء المدة وإن وجد المستأجر أجيرا أرخص منه لم يكن هذا عذرا لأن في هذا تحصيل الربح لا دفع الضرر وإن كان العبد غير حاذق بذلك العمل لم يكن للمستأجر أن يفسخ الإجارة لأن صفة الجودة لا تستحق بمطلق العقد إلا أن يكون عمله فاسدا فله أن يفسخ حينئذ لأن صفة السلامة عن العيب تستحق بمطلق المعاوضة وإن مات العبد انتقضت الإجارة لفوات المعقود عليه.
وإن كان المستأجر رجلين فمات أحدهما انتقضت حصته وكذلك إن مات أحد المؤجرين اعتبار الموت أحدهما بموتهما في حق الميت منهما وإن ارتد الآجر والمستأجر والعياذ بالله ولحق بدار الحرب انتقضت الإجارة لأن القاضي بموته حكم حين يقضي بلحاقه فهو كما لو مات حقيقة وإن لم يختصما في ذلك حتى رجع مسلما وقد بقي من المدة شيء فالإجارة لازمة فيما بقى منهما لأن اللحاق بدار الحرب إذا لم يتصل قضاء القاضي به بمنزلة الغيبة فلا يوجب انفساخ العقد ولكنه كان بمنزلة العذر فإذا زال برجوعه كانت الإجارة لازمة فيما بقي من المدة والله أعلم.
باب الشهادة في الإجارة
قال رحمه الله: وإذا اختلف شاهدا الإجارة في مبلغ الأجر المسمى في العقد والمدعي هو المؤاجر أو المستأجر فشهد أحدهما بمثل ما ادعاه المدعي والآخر بأقل أو أكثر لا تقبل الشهادة لأن المدعي كذب أحد الشاهدين ومن أصحابنا رحمهم الله من يقول هذا قبل استيفاء المنفعة لأن الحاجة إلى القضاء بالعقد ومع اختلاف الشاهدين في البدل لا يتمكن القاضي من ذلك فإما بعد استيفاء المنفعة فالحاجة إلى القضاء بالمال فينبغي أن تكون المسألة على الخلاف عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تقضى بالأقل كما في دعوى الدين إذا ادعى المدعي ستة وشهد بها أحد الشاهدين والآخر بخمسة قال رضي الله عنه والأصح عندي أن الشهادة لا تقبل عندهم جميعا هنا لأن الأجرة بدل في عقد المعاوضة كالثمن في البيع ولا بد أن يكون المدعي مكذبا أحد شاهديه فيمنع ذلك قبول شهادته له وأن لم يكن لهما بينة وقد تصادقا على الإجارة واختلفا في الأجرة قبل استيفاء المنفعة تحالفا أو تراد الاحتمال العقد الفسخ وكذلك إن كانت دابة فقال المستكري من الكوفة إلى بغداد بخمسة وقال رب الدابة إلى الصراه والصراه المنصف تحالفا وبعد ما حلفا إن قامت البينة لأحدهما أخذت بينته لأن البينة العادلة أحق بالعمل بها من اليمين الفاجرة وإن قامت لهما