فهرس الكتاب

الصفحة 2865 من 5509

ج / 16 ص -13- رحمهما الله وهما يدعيان المناقضة على أبي حنيفة رحمه الله في هذه المسألة فيقولان إذا كان الأستاذ لا يضمن باعتبار إذن الأب فكيف يكون الأب ضامنا إذا ضربه بنفسه ولكن أبو حنيفة رحمه الله يقول ضرب الأستاذ لمنفعة الصبي لا لمنفعة نفسه فلا يوجب الضمان عليه إذا كان يأذن وليه فأما ضرب الأب إياه لمنفعة نفسه فإنه بغير سوء أدب ولده فيتقيد بشرط السلامة كضرب الزوج زوجته لما كان لمنفعة نفسه يقيد بشرط السلامة.

وإذا توهن راعي الرمكة رمكة منها فوقع الوهن في عنقها فجذبها فعطبت فهو ضامن لأنه من جناية يده وإن كان صاحبها أمره بالتوهن فلا ضمان عليه لأن فعله بأمر صاحبها كفعل صاحبها وهذا لأن التوهن ليس من عمل الراعي في شيء ولا يدل في مقابلته فلا يتقيد على المأمور بشرط السلامة بخلاف الدق من القصار.

ولو أمر رجلا أن يختن عبده أو ابنه فاخطأ فقطع الحشفة كان ضامنا لما بينا أن عمل الختان معلوم بمحله فإذا جاوز ذلك كان ضامنا ولم يبين في الكتاب ماذا يضمن وهو مروى عن محمد رحمه الله في النوادر قال إن برأ فعليه كمال بدل نفسه فإن مات فعليه نصف بدل نفسه لأنه إذا برأ فعليه ضمان الحشفة وهو عضو مقصود لا يتأتي له في البدن فيتقدر بدله ببدل النفس وإذا مات فقد حصل تلف النفس بفعلين أحدهما مأذون فيه وهو قطع الجلدة والآخر غير مأذون فيه وهو قطع الحشفة فكان ضامنا نصف بدل النفس.

ولو أمر رجلا أن يقطع أصبعه لوجع أصابه فيها فقطعها فمات منها لم يكن على القاطع شيء إلا في رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله فإنه يقول يضمن الدية اعتبارا بما لو قال ذلك قتلني فقتله وجه ظاهر الرواية أن الأذن صح هنا لأن للآذان أن يفعل ذلك بنفسه فينتقل عمل المأذون إليه ويصير كأنه فعله بنفسه بخلاف قوله اقتلني فالإذن هناك غير صحيح لأن الآذن ليس له أن يفعل ذلك بنفسه وكذلك لو أمر أن يفعل ذلك بابن له صغير أو بعبد له فهذا وما لو أمره بنفسه سواء ولو أمر حجاما ليقطع سنا ففعل فقال أمرتك أن تقلع سنا غير هذا فالقول قوله والحجام ضامن لأن الإذن يستفاد من جهته ولو أنكره كان القول قوله فكذلك إذا أنكر الإذن في السن الذي قلعه.

ولو تكارى دابة يحمل عليها عشرة مخاتيم فجعل في جوالق عشرين مختوما ثم أمر رب الدابة فكان هو الذي وضعها على الدابة فلا ضمان عليه لأن صاحب الدابة هو المباشر بحمل الزيادة على دابته وأكثر ما فيه أنه مغرور من جهة المستأجر ولكن الغرور إذا لم يكن مشروطا في عقد ضمان لا يكون مثبتا الرجوع للمغرور على الغار وإن حملاها جميعا ووضعاها على الدابة ضمن المستأجر ربع قيمة الدابة لأن نصف المحمول مستحقا بالعقد ونصفه غير مستحق وفعل كل واحد منهما في الحمل شائع في النصفين فباعتبار النصف الذي حمله على الدابة لا ضمان على أحد وباعتبار النصف الذي حمله المستأجر لا ضمان عليه في نصفه لأنه يستحق بالنصف وعليه الضمان في النصف الآخر لأنه متعدي فيه فكان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت