فهرس الكتاب
ج / 16 ص -12- مثله وإن حمل الأجير شيئا في خدمة أستاذه فسقط ففسد لم يضمن ولو سقط على وديعة عنده فأفسدها كان ضامنا لها وكذلك لو عثر فسقط عليها فإن كان بساطا أو وسادة استعاره للبسط فلا ضمان في ذلك على رب البيت ولا على أجيره لأنه مأذون في بسطه من جهة صاحبه وإذا جفف القصار ثوبا على حبل فمرت به حمولة في الطريق فخرقته فلا ضمان على القصار لأنه متلف لا بعمله والضمان على سائق الحمولة لأنه مسبب وهو متعدي في ذلك فسوق الدابة في الطريق يتقيد عليه بشرط السلامة فإذا لم يسلم كان ضامنا ولو تكارى دابة ليحمل عليها عشرة مخاتيم حنطة فحمل عليها خمسة عشر مختوما فلما بلغ المقصد عطبت الدابة فعليه الأجر كاملا لاستيفاء المعقود عليه بكماله وهو ضامن ثلث قيمتها بقدر ما زاد وقد بينا هذا في العارية وذكرنا الفرق بينه وبين الجناية في بنى آدم أن المعتبر هناك عدد الجناة في حق ضمان النفس وأوضح الفرق بما ذكرنا فقال لو أن حائطا مائلا لرجل ثلثاه وللآخر ثلثه يقدم إليهما فيه فوقع على رجل فجرحه وقتله كان على كل واحد منهما نصف الدية ولو لم يجرحه ولكنه قتله نقل الحائط كانت الداية عليهما بقدر الملك لأن نقل ملك صاحب الثلثين ضعف نقل ملك صاحب الثلث وفي الجرح المعتبر أصل الجراحة وكل واحد منهما خارج له بملكه فكان بمنزلة الجارح بيده فكذلك في مسألة الدابة يضمن باعتبار نقل الزيادة وفي مسألة الشجاج في العبد يكون ضمان النفس على كل واحد منهما باعتبار أصل الجرح لا مقداره وعدده.
وعلى هذا لو أمر رجلا أن يضرب عبده عشرة أسواط فضرب أحد عشر سوطا فهو متعدي في السوط الحادي عشر فيضمن نقصان ذلك العبد من قيمته مضروبا عشرة أسواط ونصف ما بقي من قيمته إذا مات من ذلك لأنه في ضرب عشرة أسواط عامل لصاحبه بأمره فكأنه فعل ذلك هذا بنفسه وقد مات العبد من السياط كلها فتوزع بدل نفسه نصفين باعتبار عدد الحياة لا عدد الجنايات.
وإذا سلم الرجل عبده أو أمته إلى مكتب أو عمل آخر فضربه الأستاذ فهو ضامن لما أصابه من ذلك وإن أذن له في ذلك فلا ضمان عليه لأن فعله بإذنه كفعل المولى بنفسه فلا يكون تعديا منه وفعله بغير أمره يكون تعديا منه وفرق أبو يوسف ومحمد رحمهما الله بين هذا وبينما إذا ضرب الدابة التي استأجرها ضربا معتادا فقالا الضرب معتاد هناك عند السير متعارف فيجعل كالمأذون فيه وهنا الضرب عند التعليم غير متعارف وإنما الضرب عند سوء الأدب يكون ذلك ليس من التعليم في شيء فالعقد المعقود على التعليم لا يثبت الإذن في الضرب فلهذا يكون ضامنا إلا أن يأذن له فيه نصا وكذلك إن سلم ابنه في عمل إلى رجل فإن ضربه بغير إذن الأب فلا إشكال في أنه يكون ضامنا وإن ضربه بإذن الأب فلا ضمان عليه في ذلك لأنه غير متعدي في ضربه بإذن الأب ولو كان الأب هو الذي ضربه بنفسه فمات كان ضامنا في قول أبي حنيفة رحمه الله ولا ضمان عليه في قول أبي يوسف ومحمد