فهرس الكتاب
ج / 2 ص -67- مع الكراهة فكذلك بعد الموت يكره أن يكفن فيه إلا عند الضرورة بأن كان لا يوجد غيره لأن مصعب بن عمير رضي الله تعالى عنه لما استشهد كفن في نمرة فكان إذا غطى بها رأسه بدت رجلاه وإذا غطى بها رجلاه بدا رأسه فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تغطى رأسه ويجعل على رجليه شيء من الإذخر وكذلك حمزة رضي الله عنه لما استشهد كفن في ثوب واحد لم يوجد له غيره فدل على أن عند الضرورة يجوز هذا.
قال:"والغلام المراهق كالرجل يكفن فيما يكفن فيه الرجل فأما الطفل الذي لم يتكلم فإن كفن في خرقتين إزار ورداء فحسن وإن كفن في إزار واحد جاز"لأن في حال حياته كان يجوز الاقتصار على ثوب واحد في حقه فكذلك بعد الموت.
قال:"وتغسل المرأة الصبي الذي لم يتكلم"لأنه ليس لفرجه حكم العورة حتى لا يجب ستره في حال حياته ويجوز النظر إليه.
قال:"قوم صلوا على ميت قبل أن يغسل قال تعاد الصلاة بعد الغسل"لأن الطهارة في حقه معتبرة للصلاة عليه كما هي معتبرة في حق من يصلي عليه ولو صلي بغير طهارة على جنازة أعادها بعد الطهارة فكذا هذا وكذلك لو غسلوه وبقي عضو من أعضائه أو قدر لمعة فإن كان قد لف في كفنه وقد بقي عضو لم يصبه الماء يخرج من الكفن فيغسل ذلك العضو بالاتفاق وإن كان الباقي شيئا يسيرا كالإصبع ونحوه فكذلك عند محمد رحمه الله تعالى لأن الاصبع في حكم العضو بدليل اغتسال الحي. وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى لا يخرج من الكفن لأنه لا يتيقن بعدم وصول الماء إلى ذلك القدر فلعله أسرع إليه الجفاف لقلته وهذا الخلاف في نوادر أبي سليمان رحمه الله تعالى.
قال:"فإن كانوا قد دفنوه لم ينبش عنه القبر"لما بينا أنه قد خرج من أيديهم فسقط فرض غسله عنهم ثم يصلى على قبره لأن الصلاة الأولى لم تصح فكأنهم دفنوه قبل الصلاة عليه.
قال:"ميت وضع في لحده لغير القبلة أو على شقه الأيسر أو جعل رأسه في موضع رجليه قال لا ينبش عنه قبره"لأن وضعه إلى القبلة سنة وقد تم خروجه من أيديهم بعد ما أهالوا عليه التراب، فلا يجوز نبشه فإن وضع اللبن ولم يهل التراب عليه فإنه ينزع اللبن ويوضع كما ينبغي ويغسل إن لم يكن غسل لأنه لم يتم خروجه من أيديهم بعد فنزع اللبن بعد الوضع متيسر لا يحتاج فيه إلى حفر بخلاف الأول.
قال:"وإن سقط شيء من متاع القوم في القبر فلا بأس بأن يحفروا التراب في ذلك الموضع ليخرجوا متاعهم من غير أن ينبش الميت"لأن لمال المسلم حرمة وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال. وفي إبقاء المتاع في القبر إضاعة المال، وقد صح في الحديث أن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه، سقط خاتمه في قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم/ فما زال بالصحابة حتى
قلنا: نعم ولكن وجوب الأربع عليه عند خروج الوقت كان من المتابعة وقد انعدم ذلك حين تكلم فكان هذا وما لو خرج الوقت قبل شروعه في الصلاة سواء فلا يتغير فرضه بنية الإقامة.
ولو أن امرأة سافرت مع زوجها فنوى هو أن يقيم في موضع خمسة عشر يوما فعليها أن تصلي أربعا وإن لم تنو الإقامة ولو أنها نوت الإقامة دون الزوج كان عليها أن تصلي ركعتين لأنها تابعة للزوج في السفر والإقامة. قال الله تعالى: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ} [الطلاق: 6] ، وقال الله تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ} [النساء: 34] . وإنما يعتبر تغير النية ممن هو أصل دون من هو تبع لأن ثبوت الحكم في التبع بثبوته في الأصل ومن أصحابنا من يقول هذا إذا كانت قد استوفت صداقها، فإن لم تكن استوفت صداقها ولم يدخل بها الزوج فإنه تعتبر نيتها لأن لها أن تحبس نفسها لاستيفاء الصداق فلا تخرج مع زوجها. وإن كان قد دخل بها فعلى الخلاف المعروف في ثبوت حق الحبس لها لاستيفاء الصداق. وقيل بل هو قولهم جميعا لأنه وإن كان لها أن تحبس نفسها فما لم تحبس كانت تابعة لزوجها وإنما وضع المسألة فيما إذا نوت الإقامة أو السفر من غير أن قصدت حبس نفسها عن زوجها وعلى هذا حكم كل تبع مع أصله كالعبد مع سيده والأجير للخدمة مع المستأجر والجندي مع السلطان إنما يعتبر نية الإقامة والسفر ممن هو أصل دون التبع وإن كان الزوج أو السيد خلى بين المرأة والعبد وبين النية الآن تعتبر نيتهما لأنهما صارا أصلين بهذه التخلية ما لم يرجع الزوج والسيد عنها.
قال:"كوفي خرج يريد مكة فلما انتهى إلى الحيرة توضأ وافتتح الصلاة ثم رعف فنوى الرجوع إلى الكوفة ثم أصاب الماء في مكانه فتوضأ صلى أربعا"لأنه لما نوى الرجوع إلى وطنه الأصلي وهو في فناء وطنه فقد صار رافضا لسفره والتحق بالمقيم في هذه الصلاة فعليه أن يصلي أربعا وكذلك إن تكلم لأنه صار مقيما بنيته الأولى في هذا المكان فلا يصير مسافرا ما لم يرتحل منه. وإن لم يتكلم ولكن قيل له إن أمامك ماء على رأس غلوة فمشى إليه فتوضأ فإنه يصلي أربعا لأنه قد لزمه الإتمام بنيته الأولى ولأنه بالتوجه أمامه لا يصير مسافرا بعد ما صار مقيما لأن السفر عمل وحرمة الصلاة تمنعه من مباشرة عمل ليس من أعمال صلاته بخلاف نية الإقامة فإنه ترك للسفر وهو يحصل بمجرد النية فحرمة الصلاة لا تمنع منه. فإن تكلم بعد ما مشى أمامه صلى ركعتين لأنه خرج عن حرمة الصلاة وهو منشى ء للسفر بمشيه بعد ما خرج من حرمة الصلاة.
ولو أن خراسانيا أوطن الكوفة سنة فعليه أن يصلي أربعا لأنه نوى الإقامة في موضعها وهذا وطن مستعار له وقد بينا في كتاب الصلاة أن الأوطان ثلاثة فعلى ذلك الأصل بنى هذه المسائل فقال إن خرج هذا الخرساني مع كوفي إلى مكة، فلما انتهيا إلى