فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 5509

ج / 2 ص -68- رفع اللبن وأخذ خاتمه وقبل بين عيني رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم كان يفتخر بذلك ويقول إنا آخركم عهدا برسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال:"ويكره أن يجعل على اللحد رفوف الخشب"لأن ذلك يستعمل في الأبنية للزينة أو لإحكام البناء وقد بينا أنه لا بأس بذلك في ديارنا لرخاوة الأرض والله أعلم.

باب صلاة الكسوف

الأصل فيه حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: انكسفت الشمس يوم مات إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال الناس: إنما انكسفت الشمس لموته فقال عليه الصلاة والسلام:"إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله تعالى لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم شيئا من هذه الأهوال فافزعوا إلى الصلاة". وفي حديث أبي موسى قال انكسفت الشمس فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فزعا يخشى أن تكون الساعة حتى أتى المسجد فصلى ثم قال:"إن هذه الآيات لا ترسل لموت أحد ولكن يرسلها الله تعالى ليخوفكم بها فإذا رأيتموها فاذكروا الله تعالى واستغفروه".

ثم الصلاة في كسوف الشمس ركعتان كسائر الصلوات عندنا كل ركعة بركوع وسجدتين. وقال الشافعي رضي الله عنه كل ركعة بركوعين وسجودين لحديث عائشة رضي الله عنها وابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في كسوف الشمس ركعتين بأربع ركوعات وأربع سجدات ولنا حديث عبد الله بن عمر والنعمان بن بشير وأبي بكرة وسمرة بن جندب بألفاظ مختلفة أن النبي عليه الصلاة والسلام صلى في كسوف الشمس ركعتين كأطول صلاة كان يصليها فانجلت الشمس مع فراغه منها.

وفي الكتاب ذكر حديث إبراهيم رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين في الكسوف ثم كان الدعاء حتى تجلت وهو كان مقدما في باب الإخبار فإنما يعتمد على ما يصح منها فدل أن الصحيح أنها كسائر الصلوات ولو جاز الأخذ بما روت عائشة وابن عباس رضي الله عنهم لجاز الأخذ بما روى جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في الكسوف ركعتين بست ركوعات وست سجدات.

وقال علي رضي الله عنه: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكسوف ركعتين بثمان ركوعات وأربع سجدات وبالإجماع هذا غير مأخوذ به لأنه مخالف للمعهود فكذلك ما روت عائشة وابن عباس رضي الله عنهما. وتأويل ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم طول الركوع فيها، فإنه عرض عليه الجنة والنار في تلك الصلاة فمل بعض القوم فرفعوا رؤوسهم وظن من خلفهم أن النبي صلى الله عليه وسلم رفع رأسه فرفعوا رؤوسهم. ثم عاد الصف المتقدم إلى الركوع اتباعا لرسول الله عليه الصلاة والسلام، فركع من خلفهم أيضا، وظنوا أنه ركع ركوعين في كل ركعة. ومثل هذا الاشتباه قد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت