فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 5509

ج / 2 ص -72- صلاة ثلاثة نفر من عن يمينها ومن عن يسارها ومن خلفها بحذائها لوجود المحاذاة في حقهم فإنهم يستقبلون الجهة التي استقبلتها هي وإن كانوا يصلون فرادي لم تفسد صلاة أحد بالمحاذاة وقد بينا هذا فيما سبق.

قال:"وإن كانت الكعبة تبنى"وقد أظرف في العبارة في هذا اللفظ لأنه كره اطلاق لفظ الانهدام على الكعبة وبهذا اللفظ يفهم هذا المقصود. فإذا تحلق الناس حول الكعبة وصلوا هكذا جازت صلاتهم عندنا. وقال الشافعي رضي الله عنه إن لم يكن في تلك البقعة شيء موضوع لا يجزئهم لأن عنده القبلة هي البناء والبقعة جميعا فإن الاستقبال إنما يتحقق إلى البناء. فأما عندنا فالقبلة هي الكعبة سواء كان هناك بناء أو لم يكن ألا ترى أن البناء لو نقل إلى موضع آخر لا يكون قبلة وقد رفع البناء في عهد بن الزبير حين بنى البيت على قواعد الخليل صلوات الله عليه وفي عهد الحجاج حين أعاده إلى ما كان عليه في الجاهلية وكان يجوز الصلاة للناس وإن لم يكن هناك بناء إلا أنه يكره ترك اتخاذ السترة لما فيه من استقبال الصورة وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك في الصلاة. وأن ابن عباس رضي الله تعالى عنه في عهد بن الزبير رحمه الله تعالى أمر بتعليق الأنطاع في تلك البقعة وإنما أمر بذلك ليكون بمنزلة السترة لهم.

قال:"فإن صلوا في جوف الكعبة فالمذهب عندنا أنه يجوز أداء الصلاة في جوف الكعبة النافلة والمكتوبة فيه سواء"وقال مالك رضي الله عنه لا يجوز أداء المكتوبة في جوف الكعبة لأنه إن كان مستقبلا جهة فهو مستدبر جهة أخرى والصلاة مع استدبار القبلة لا تجوز فيؤخذ بالاحتياط في المكتوبة وفي التطوع الأمر أوسع وقاس الصلاة بالطواف فإن من طاف في جوف الكعبة لا يجزئه طوافه.

ولنا: أن الواجب عليه استقبال جزء من الكعبة وقد استقبلها بيقين والفرض والنفل في وجوب استقبال القبلة سواء فإذا جاز أداء النفل في الكعبة بهذا الطريق فكذلك الفرض.

وليس الصلاة كالطواف فإن الطواف بالبيت لا فيه ألا ترى أن الطواف خارج المسجد لا يجوز بخلاف الصلاة. وقد اختلف الرواة أن النبي صلى الله عليه وسلم، هل صلى في الكعبة حين دخلها فروى أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنه أنه لم يصل فيها وروى ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه صلى فيها ركعتين بين الساريتين المقدمتين ومنه إلى الحائط قدر ثلاثة أذرع. فإن كان الإمام في جوف الكعبة والناس قد تحلقوا حولها كما ذكرنا أجزأهم وإن كانوا معه في جوف الكعبة فصلاة الإمام ومن وجهه إلى ظهر الإمام أو إلى يمين الإمام أو إلى يساره تجوز. وكذلك من كان وجهه إلى وجه الإمام، إلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت